فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1634

[سورة النساء(4): آية 9]

(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(9)

(الصرف)

(يخش) ، فيه إعلال بالحذف لمناسبة الجزم، وزنه يفع.

(سديدا) ، صفة مشبّهة من سدّ يسدّ باب ضرب وباب فتح أي استوى قولا وفعلا، وهو في معنى الفاعل ومعنى المفعول، وزنه فعيل.

(الفوائد)

1 -لو الشرطية: المحنا فيما سبق إلى بعض أحكام «لو» هذه ولتمام الفائدة نرى أن نستوفي بعض أحكامها التي لم نتعرض لها سابقا. وللنحاة جهود خيرة حول أحكام هذا الحرف، فقد اشتهر لدى النحاة بأنها حرف امتناع لامتناع، ثمّ عمدوا إلى تفصيل ذلك فقالوا: إنها تنقسم إلى قسمين:

الأول أن تختص بزمن المستقبل فتكون بمثابة «إن» الشرطية كقول أبي صخر الهذلي:

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا من الأرض سبب

لظل صدى صوتي وإن كنت رمّة ... لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب

فإذا وليها ماض أوّلناه بالمستقبل نحو قوله تعالى: «وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ» .

الثاني أن تتعلق بالماضي، وهو أكثر استعمالاتها، وتستلزم امتناع شرطها لامتناع جوابها وقد وضع النحاة قاعدة لشرطها وجوابها لا تخلو من الطرافة، كما لا تخلو من فائدة:

فإذا دخلت على فعلين ثبوتيين كانا منفيين نحو «لو جاءني لأكرمته» فمفاده أنه ما جاءني ولا أكرمته. وعلى عكس ذلك إذا دخلت على فعلين منفيين كانا «ثبوتيين» نحو لو لم يجدّ في العلم لما نال منه شيئا والمراد أنه جدّ ونال من العلم، وأطرف من ذلك أنها إذا دخلت على نفي وثبوت كان النفي ثبوتا والثبوت نفيا نحو: «لو لم يهتم بأمر دنياه لعاش عالة على الناس» والمعنى أنه اهتم بأمر دنياه ولم يعش عالة على الناس.

وتختص لو الشرطية مطلقا بالفعل، وقد يليها على قلة اسم معمول لفعل محذوف وجوبا يفسره ما بعده، كقول الشاعر:

اخلّاي لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الدهر معتب

وللبحث تتمة حول اختصاصها وجوابها. نجتزئ بما قلناه، وندع ما بقي لمن كان طلعة في علم النحو، فليرجع إليه في مظانه من كتب المطولات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت