(قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ(115)
(الفوائد)
- «فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ» .
للنحاة اهتمام بهذين الظرفين «قبل وبعد» نلخص لك ما ورد حولهما من بحث وتمحيص أنهما ظرفان للزمان ينصبان على الظرفية أو يجّران بمن نحو «جئت قبل الظهر أو بعده ويصح من قبله أو بعده» .
وقد يأتيان للمكان نحو «داري قبل دارك أو بعدها» وهما معربان نصا أو مجروران بمن.
ويبنيان على الضم إذا قطعا عن الإضافة لفظا وبقي المعنى ملحوظا، كما هو في الآية المذكورة. فقد بقي المضاف إليه في النية والتقدير «أي من بعد نزول المائدة ومثل ذلك قوله تعالى: «لله الأمر من قبل ومن بعد» أي من قبل الغلبة ومن بعدها. فإن قطعا عن الإضافة لفظا ومعنى كانا معربين نحو: «جئت قبلا أو بعدا ومنه قول الشاعر:
فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغصّ بالماء الفرات
ولتقرير جملة هذا البحث نقول:
إذا أردت قبليّه أو بعديّه معينتين عينت ذلك بالإضافة نحو جئت قبل الشمس أو بعدها، أو بحذف المضاف إليه وبناء قبل وبعد على الضم نحو «جئتك قبل وبعد أو من بعد» فالظرف هنا وإن قطع عن الإضافة لفظا لم يقطع عنها معنى. وإن أردت قبلية أو بعدية غير معينتين قلت جئتك قبلا أو بعدا أو من قبل أو من بعد وذلك بقطعهما عن الإضافة لفظا ومعنى وتنوينهما، إذ قصد بهما إلى التنكير والإبهام.