فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1634

[سورة آل عمران(3): آية 159]

(فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(159)

(الفوائد)

1 -ليست «ما» نكرة تامة بمعنى شيء كما ذهب إلى ذلك بعض النحاة، وليست استفهامية مفادها التعجب كما نوّه به الفخر الرازي. وليست زيادتها في القرآن الكريم موضع انتقاص لبلاغة القرآن وبراءة كلام الله من اللغو، ذلك أن زيادة الحرف في العربية ليست اعتباطية وإنما لها أغراض وفوائد، بعضها يدق عن التصور وبعضها لا يحتاج إلى إيضاح. و «ما» في هذه الآية وردت زائدة في الإعراب وليست زائدة أو فارغة من المعنى. فهي تفيد التوكيد وتزيد المعنى وضوحا وتقريرا. هذا وقد لا نجانف الحق إذا أضفنا لذلك أنها تفيد الإيقاع الصوتي، والجرس اللفظي في نظم القرآن الكريم الذي زاوج بين إعجازه اللفظي وإعجازه المعنوي سواء بسواء.

ولابن الأثير نظر في زيادة «ما» فهو ينكر أن تكون زائدة لا معنى لها، وإنما يرى أنها وردت لتعظيم النعمة التي أسداها الله لرسوله وأفرغها عليه فلان بسببها للقوم.

وفي حذفها منقصة للمعنى وركاكة للمبنى. وهو يصم من يزعم بوجود زيادة في القرآن الكريم بدون فائدة بأنه أحد رجلين: إما جاهل في بلاغة العرب وإما متحرف عن جادة الدين.

ويسعدنا أن ابن الأثير يحاكي ما قلناه في زيادة «ما» في هذه الآية إذ يقول:

«إن قول النحاة في (ما) في هذه الآية إنها زائدة إنما يعنون به أنها لا تمنع ما قبلها عن العمل، ألا ترى أنها لم تمنع الباء عن العمل في خفض الرحمة» فتبصّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت