(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ(60)
(البلاغة)
1 -وضع الظاهر موضع المضمر: في قوله تعالى: (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ) فوضع الاسم الجليل موضع الضمير لتربية المهابة وإدخال الروعة وتهويل أمر اللعن.
2 -التهكم: في قوله «مثوبة» فاستعمالها هنا في الشر على طريقة التهكم
كقوله: «تحية بينهم ضرب وجيع» .
3 -الكناية: في قوله تعالى: (أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً) فإثبات الشرارة لمكانهم ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم، فقد صرحوا أن إثبات الشرارة لمكان الشيء كناية عن إثباتها له، كقولهم: سلام على المجلس العالي والمجد بين برديه، فكأن شرهم أثر في مكانهم، أو عظم حتى صار مجسما.
ويجوز أن يكون الإسناد مجازيا كمجرى النهر.
(الفوائد)
فائدة حول اسم التفضيل ..
1 -نحن نعلم بأن اسم التفضيل يصاغ من الفعل الثلاثي - التام (أي غير الناقص) المثبت (غير المنفي) المتصرف (غير الجامد) المبني للمعلوم، القابل للتفاوت، ليس الوصف منه على وزن أفعل. يصاغ اسم التفضيل من الفعل المستوفي لهذه الشروط على وزن أفعل، وهو يدل على أن شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر، كقوله تعالى: (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) وقد شذ ثلاثة أسماء ليست على هذا الوزن وهي: أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وكلمة حبّ كقول الشاعر: (وحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا) مع العلم أنه يجوز في هذه الأخيرة استعمالها على أصلها في القاعدة فيجوز أن أقول أنت أحب إليّ من زيد.
2 -أوجه القراءة بقوله تعالى: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) .
أورد أبو البقاء العكبري الأوجه المختلفة لقراءة (عبد الطاغوت) الواردة في الآية الكريمة نوردها على سبيل شد انتباه القارئ إلى هذه الوجوه:
1 -يقرأ بفتح العين والباء ونصب الطاغوت، على أنه فعل معطوف على لعن والطاغوت مفعول به.
2 -يقرأ بفتح العين وضم الباء وجر الطاغوت، وعبد هنا اسم، وهو في معنى الجمع، وما بعده مجرور بإضافته إليه وهو منصوب بجعل.
3 -ويقرأ بضم العين والباء ونصب الدال وجر ما بعده، وهو جمع عبد مثل سقف وسقف، أو عبيد مثل قتيل وقتل أو، عابد مثل نازل ونزل، أو عباد مثل كتاب
وكتب، فيكون جمع جمع مثل ثمار وثمر.
4 -ويقرأ عبّد الطاغوت، بضم العين وفتح الباء وتشديدها، مثل ضارب وضرّب.
5 -ويقرأ عبّاد الطاغوت مثل صائم وصوّام.
6 -ويقرأ عباد الطاغوت، وهو ظاهر، مثل صائم وصيام.
7 -ويقرأ وعابد الطاغوت وعبد الطاغوت على أنه صفة مثل حطم.
8 -ويقرأ وعبد الطاغوت، على بنائه للمجهول، والطاغوت نائب فاعل.
9 -ويقرأ وعبد الطاغوت مثل ظرف ويقرأ وعبدوا على أنه فعل والواو.
والطاغوت مفعول به منصوب.
10 -ويقرأ وعبدة الطاغوت وهو جمع عابد مثل قاتل وقتلة.