فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1634

[سورة البقرة(2): آية 189]

(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(189)

(البلاغة)

1 - «وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى» .

فإن قلت: ما وجه اتصال هذا الكلام بما قبله.

قلت: هذا من الاستطراد في كتاب الله تعالى ومثله قوله تعالى: «وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا .. » إلى آخر الآية. فإنه تعالى بين عدم الاستواء بينهما إلى قوله «أجاج» وبذلك تم القصد في تمثيل عدم استواء الكافر والمسلم. ثم قوله «وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ» لا يتقرر به عدم الاستواء، بل المفاد به استواؤهما فيما ذكر، فهو من اجراء الله الكلام بطريق الاستطراد المذكور.

(الفوائد)

1 -في هذه الآية وما تبعها من آيات يكثر تساؤل المسلمين عن أمور لها مساس في دينهم وهي من جوهر حياتهم الجديدة، يسألون رسولهم عن الأهلة ما شأنها؟ ما بال القمر يبدو هلالا، ثم يكبر حتى يستدير بدرا ثم يأخذ في

التناقص حتى يختفي، ثم يسألونه ماذا ينفقون، وعن مقدار ما ينفقون ويسألونه عن القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام. ويسألونه عن الخمر والميسر وحكمهما ويسألونه عن المحيض وعن علاقة الرجال بالنساء في تلك الفترة.

ولهذه الأسئلة دلالة على تفتح الفكر ويقظة الحس الديني كما لها دلالة تاريخية على تطور الدعوة وما يواجهها من عقبات.

2 -في هذه الآية وما يليها من آيات. تلاحظ تلك التعقيبات الهادفة والتي لها علاقة ماسة بموضوع الآية، وتذكر بتقوى الله. «وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» «إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» «وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى» «وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ»

فهذه التعقيبات مرتبطة ارتباطا وثيقا بالشعائر التعبدية، والمشاعر القلبية والتشريعات التنظيمية وهي خاصة مطردة من خصائص القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت