فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 1634

[سورة النساء(4): آية 170]

(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً(170)

(الفوائد)

قوله تعالى: (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ) في إعراب كلمة (خيرا) تضاربت أقوال النحاة وذهبت مذاهب شتى من التأويل والتقدير وسنعرضها مبينين أقربها إلى الصواب.

1 -قال الخليل وسيبويه التقدير وآتوا خيرا، فهو مفعول به لفعل محذوف، لأنه لما أمرهم بالإيمان فهو يريد إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير منه.

2 -وذهب بعضهم إلى أنها نائب مفعول مطلق، والتقدير فآمنوا إيمانا خيرا. وهذا رأي الفراء.

3 -ويرى الكسائي أنه خبر لكان المحذوفة مع اسمها، والتقدير فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم. وهذا الرأي غير جائز عند البصريين لأن كان لا تحذف هي واسمها ويبقى خبرها إلا فيما لا بد منه. ويزيد ذلك ضعفا أن (يكون) المقدرة جواب شرط محذوف.

4 -وقيل: هو حال وهذا وجه ضعيف. ولا يخفى بأن رأي الكوفيين باعتبار الكلمة خبرا لكان المحذوفة مع اسمها يتناسب مع المعنى ويكشفه، ولكنه كإعراب يتضارب مع قواعد اللغة، لأن التقدير له حالات مخصّصة ولا نستطيع أن نطلق العنان لأنفسنا في هذا المجال. وتبقى أسرار القرآن الكريم وكلام الله عز وجل فوق كل اعتبار وأكبر من أن يحيطها علم أو ينفذ إلى صميمها عقل بشر. فهو كلام الله المعجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت