(لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ(111)
(البلاغة)
1 -في هذه الآية فن يقال له «فن الإيضاح» وهو أن يذكر المتكلم كلاما في ظاهره لبس ثمّ يوضحه في بقية كلامه، والإشكال الذي يحله الإيضاح يكون في معاني البديع من الألفاظ وفي إعرابها، فإن في ظاهر الآية إشكالين:
أحدهما: من جهة الإعراب، والآخر من جهة المعنى.
فأما الذي من جهة الإعراب فعطف ما ليس بمجزوم على المجزوم، والذي من جهة المعنى أن صدر الآية يغني عن فاصلتها، لأن توليهم عند المقاتلة دليل على الخذلان، والخذلان والنصر لا يجتمعان، والجواب أن الله سبحانه أخبر المؤمنين بأن عدوهم هذا إن قاتلهم انهزم، ثمّ أراد تكميل العدة بإخبارهم أنه مع توليه الآن لا ينصر أبدا في الاستقبال فهو مخذول أبدا ما قاتلهم.
2 -ونرى في الآية «فن التعليق» وهو أن يتعلق الكلام إلى حين، ولذلك اختير لفظ «ثمّ» دون حروف العطف، لأنه يدل على المهلة الملائمة لدلالة الفعل المضارع على الاستقبال.
3 -فن المطابقة المعنوية بين نصر المؤمنين وخذلان الكافرين.