(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ(31)
(البلاغة)
1 -الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى: «قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ» فلقاء الله تعالى استعارة تمثيلية عن البعث، فقد شبه البعث بلقاء الله ثم حذف المشبه وأبقى المشبه به.
2 -الاستعارة التمثيلية التصريحية: في قوله تعالى: «وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ» أي يحملون ذنوبهم وخطاياهم وجعل الذنوب والآثام محمولة على الظهر من باب الاستعارة التمثيلية التصريحية، فقد شبه الذنوب بالأوزار الثقيلة، ثم حذف المشبه وأبقى المشبه به. والمراد بيان سوء حالهم وشدة ما يجدونه من المشقة والآلام.
3 -المقارنة في الآية الكريمة: فقد اقترن ضربان من فنون البديع في الكلام وهما التنكيت والمبالغة، فإن لقائل أن يقول: ما النكتة التي رجحت اختصاص الظهور بالحمل دون الرؤوس؟ والجواب أن النكتة في ذلك الإشارة إلى ثقل الأوزار، لأن الظهور أحمل للنقل من الرؤوس، وما يلزم من ذكر الظهور من عجز الرؤوس عن حمل هذه الأوزار من المبالغة في ثقلها مقترن بالتنكيت.
(الفوائد)
-ألا: هي أحد أحرف التحضيض والتنديم وقد أوضح بعض النحاة الفرق بين التحضيض والتنديم فقالوا:
إذا دخلت إحدى هذه الأدوات «هلّا وألّا ولوما وألا» على المضارع فهي للحض على العمل وترك التهاون به نحو «هلا يرتدع فلان عن غيّه» وإن دخلت على الماضي كانت للتنديم فهي تجعل الفاعل يندم على فوات الأمر وعلى التهاون به نحو «هلّا اجتهدت» وقوله تعالى: (أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) .