فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 1634

[سورة الأنعام(6): آية 38]

(وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ(38)

(البلاغة)

1 -فن الانفصال لزيادة التعميم والشمول:

وهو أن يقول المتكلم ما هو معلوم ظاهر، ولكنه ينطوي على أمر وراء ذلك، وهو أبعد غاية وأسمى منالا، وذلك في قوله تعالى: «وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ» فإن لقائل أن يقول: هلا قيل: وما من دابة ولا طائر إلا أمم أمثالكم؟ وما معنى زيادة قوله «فِي الْأَرْضِ» و «يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ» قلت: معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة، كأنه قيل: وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها. فإن قلت: فما الغرض في ذلك؟ قلت الدلالة على عظم قدرته، ولطف علمه، وسعة سلطانه وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس، المتكاثرة الأصناف.

وهو حافظ لما لها وما عليها، مهيمن على أحوالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت