(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ(155)
(الفوائد)
1 -إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ، من المتفق عليه أن «ما» الزائدة تكف إن وأخواتها عن العمل، فيعود ما بعدها مبتدأ وخبرا. ولكن عند ما تكون «ما» المتصلة بـ «إن وأخواتها» اسما موصولا أو حرفا مصدريا لا تكفها عن العمل بل تبقى ناصبة للاسم رافعة للخبر.
فإن كانت «ما» اسما موصولا كانت في محلّ نصب اسمها كقوله تعالى: «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ» أي إن الذي عندكم ينفد، وإذا كانت «ما» مصدرية كانت ما وما بعدها بتأويل مصدر في محلّ نصب اسم إنّ نحو «إن ما تستقيم حسن» أي إن استقامتك حسنة. وفي هاتين الحالتين تكتب «ما» منفصلة، بخلاف «ما» الكافة فإنها تكتب متصلة كما في الآية. وقد اجتمعت ما المصدرية وما الكافة في قول امرئ القيس:
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال
ولكنما أسعى لمجد مؤثّل ... وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي