فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 1634

[سورة المائدة(5): الآيات 38 إلى 39]

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(38) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39)

(البلاغة)

1 -المجاز المرسل: في قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) ..

المراد قطع الرسغ فقط فعبّر بالكل وهو اليد، وأراد الجزء وهو الرسغ، فعلاقة المجاز هنا الكلية.

2 -إظهار الاسم الجليل: في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) للإشعار بعلة الحكم وتأييد استقلال الجملة.

(الفوائد)

أحكام السرقة السرقة هي أخذ مال الغير، المحرز، خفية ... فلا بد أن يكون المأخوذ مالا مقوما. والحد المتفق عليه تقريبا بين فقهاء المسلمين للمال الذي يعد أخذه من حرزه خفية سرقة هو ما يعادل ربع دينار.

ولا بد أن يكون هذا المال محرزا، وأن يأخذه السارق من حرزه، ويخرج به عنه فلا قطع مثلا على المؤتمن على مال إذا سرقه، والخادم الماذون له بدخول البيت لا يقطع فيما يسرق. لأنه ليس محرزا عنه، ولا على المستعير إذا جحد العارية، ولا على الثمار في الحقل حتى يؤويها الجرين، ولا على المال خارج البيت أو الصندوق، والعقوبة في مثل هذه الحالات ليست القطع وإنما التعزير (والتعزير عقوبة دون الحد، بالجلد أو بالحبس أو بالتوبيخ أو بالموعظة في بعض الحالات حسبما يقدرها القاضي) .

والقطع يكون لليد اليمنى حتى الرسغ، فإذا عاد كان القطع في الرجل اليسرى إلى الكعب وهذا هو القدر المتفق عليه في القطع ثم تختلف آراء الفقهاء بعد ذلك عن الثالثة والرابعة.

والشبهة تدرأ الحد فشبهة الجوع والحاجة والشركة في المال، ورجوع المعترف في اعترافه - إذا لم يكن هناك شهود - ونكول الشهود، كلها شبه تدرأ الحد.

والمبدأ العام في الإسلام هو درء الحدود بالشبهات، وسيدنا عمر رضي الله عنه لم يقطع في عام الرمادة حين عمت المجاعة، ولم يقطع كذلك في حادثة خاصة عند ما سرق غلمان ابن حاطب بن أبي بلتعة ناقة رجل من مزينة، فقد أمر بقطعهم، ولكن حين تبين له أن سيدهم يجيعهم، درأ عنهم الحد، وغرم سيدهم ضعف ثمن الناقة تأديبا له.

تفصيل وبيان حول السرقة والقطع:

1 -اقتضت الآية قطع يد السارق والسارقة مهما كان شأنهما وجنسهما.

2 -لا يطبق الحكم إلا على البالغ العاقل، أما الصبي فلا حكم عليه، وكذلك من كان حديث عهد بالإسلام ويجهل حكم السارق.

3 -اختلف العلماء في قدر النصاب الذي يقطع به، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه ربع دينار. وهذا قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والشافعي،

وجاء في الصحيحين عن عائشة قوله صلى الله عليه وسلم لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا.

وذهب مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق إلى أن القيمة ثلاثة دراهم.

4 -أن يكون المال المسروق في حرز كبيت أو صندوق ولو مفتوحا، أو خيمة أو بستان محروس أو ماشية لها راع ففي كل ذلك قطع أما إن كان في غير حرز فلا قطع كماشيه بلا راع وبستان بلا حارس. وأما نبش القبور ففيه قطع إن بلغ المال المسروق ربع دينار. وهذا قول مالك والشافعي وأحمد.

5 -إن سرق في المرة الأولى قطعت يده اليمنى من الكوع (أي الرسغ) العظم الناتئ الذي يلي الإبهام، وفي المرة الثانية تقطع رجله اليسرى من مفصل القدم.

واختلف العلماء فقال الشافعي في المرة الثالثة تقطع يده اليسرى، وفي الرابعة رجله اليمنى، فإن عاد عزر وحبس حتى تظهر توبته. وهذا قول مالك وأبي بكر وقتادة أيضا. وقد ثبت من خلال الواقع العملي أن هذه العقوبة وهي قطع يد السارق من

أنجع الوسائل لعلاج هذا المرض الاجتماعي الخطير وقد جرب البشر كثيرا من العقوبات لردع السرقة، لكنها لم تفلح فالله عز وجل خلق الإنسان ويعلم ما يصلحه وما يزجره ويردعه وقد انتقد أحد الملاحدة الشريعة بقطع يد السارق بربع دينار وأن ديتها إذا قطعت تعدل خمسمائة دينار فقال:

يد بخمسمئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار

فرد عليه فقيه قائلا:

عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذلّ الخيانة فافهم حكمة الباري

فاليد الأمينة عزيزة غالية وديتها (500) دينار إذا قطعت عدوانا، ولكن اليد الخائنة رخيصة تقطع في سرقة ربع دينار، وحتى لا يجرأ صاحبها على سرقة أكثر فأكثر وحتى لا تعم السرقة أبناء المجتمع فيضيع الأمن ويعم الخراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت