فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1634

[سورة البقرة(2): آية 242]

(كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(242)

[سورة البقرة (2) : آية 243]

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ(243)

(البلاغة)

1 - «أَلَمْ تَرَ» هذه الكلمة قد تذكر لمن تقدم علمه فتكون للتعجب والتقرير والتذكير لمن علم بما يأتي كالأحبار وأهل التواريخ، وقد تذكر لمن لا يكون كذلك فتكون لتعريفه وتعجيبه، وقد اشتهرت في ذلك حتى أجريت مجرى المثل في هذا الباب بأن شبه حال من (لم ير) الشيء بحال من رآه في أنه لا ينبغي أن يخفى عليه وأنه ينبغي أن يتعجب منه والرؤية إما بمعنى الإبصار مجازا عن النظر، أو بمعنى الإدراك القلبي متضمنا معنى الوصول والانتهاء.

2 - «حَذَرَ الْمَوْتِ» والمراد مرض الطاعون الذي اجتاحهم وهذا مجاز مرسل، والعلاقة هي اعتبار ما يؤول إليه هذا المرض.

3 -وفي الآية طباق بين الإماتة والإحياء.

4 - «فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ» .

أي فماتوا ثم أحياهم وإنما حذف للدلالة على الاستغناء عن ذكره لاستحالة تخلف مراده تعالى عن إرادته. وهذا ما يسمى في علم البلاغة الإيجاز بالحذف.

(الفوائد)

1 -تبدأ هذه الآية بالاستفهام التقريري مشفوعا بالعجب والتشويق والمراد به تشويق السامع إلى معرفة فحوى القصة والتملّي بمغزاها .. !

2 -تخرج الهمزة عن الاستفهام الحقيقي فتردّ لثمانية معان.

أ - التسوية، وهي التي تقع بعد كلمة «سواء» أو «ما أبالي» أو «ما أدري» و «ليت شعري» ونحوهن.

ب - الإنكار الابطالي: وهي تقتضي ان ما بعدها - إذا زيل الاستفهام - غير واقع وان مدعيه كاذب نحو «أشهدوا خلقهم» «أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ» أليس الله بكاف عبده».

ج - الإنكار التوبيخي: وهذه تقضي ان ما بعدها واقع وان فاعله ملوم نحو: «أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ» «أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ» .

د - التقرير: ومعناه حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقرّ عنده ثبوته أو نفيه تقول: «أنصرت بكرا» «أبكرا نصرت» .

هـ - التهكم: نحو «قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا» .

والأمر نحو «أَأَسْلَمْتُمْ» أي أسلموا.

ز - التعجب: نحو: «أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ»

ح - الاستبطاء نحو «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ» .

3 -قيل هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذرا من الموت فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت