(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ(6)
(الصرف)
(قرن) ، اسم جمع كقوم ورهط، وفيه معان كثيرة، فهو بمعنى الجماعة من الناس لاقترانهم في مدة من الزمان، ويطلق على المدة من الزمن التي تقع في مائة سنة، وبعضهم يجعله أكثر من ذلك أو أقل من ذلك، وقيل هو المقدار الوسط من أعمار الناس ... وزنه فعل بفتح فسكون.
(البلاغة)
1 -الالتفات: في قوله تعالى: «ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ» لما في مواجهتهم بضعف الحال مزيد بيان لشأن الفريقين ولدفع الاشتباه من أول الأمر عن مرجعي الضميرين والسياق يقتضي: ما لم نمكن لهم.
2 -المجاز المرسل: في قوله تعالى: «وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ» أي السحاب واستعمالها في ذلك مجاز مرسل، والعلاقة المحلية. وقد عبر بالسماء عن السحاب لأنه ينزل منها.
(الفوائد)
1 -قوله: ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ.
تقبل «ما» أن تكون على حالات متعددة ....
أولها: أن تكون نكرة تامة بمعنى شيء في محل مفعول مطلق أو مفعول به ثان وثانيها: أن تكون مصدرية ظرفية أي مدة تمكنكم.
وثالثها: أن تكون اسما موصولا بمعنى الذي أي التمكين الذي لم نمكنه لكم.
ويختلف اعراب الجملة التي بعدها حسب التقدير الذي نقدره والإعراب الذي نعتمده.