(قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(23)
(البلاغة)
قوله تعالى: (قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا) أورد ابن هشام أوجها في إعراب جملة أنعم الله عليهما فقال: تحتمل الدعاء فتكون معترضة (أي اعترضت بين القول ومقوله) ، والإخبار فتكون صفة ثانية لرجلين، ويضعف من حيث المعنى أن تكون حالا ولا يضعف في الصناعة لوصفها.
ما يقوله أبو البقاء العكبري:
أما العكبري فقد أورد في إعرابها عدة أوجه هي: صفة أخرى لرجلين، ويجوز أن تكون حالا وقد مقدرة أي (قد أنعم الله عليهما) وصاحب الحال رجلان أو الضمير في الذين، وأظهر هذه الأوجه وأقواها أن نجعلها صفة ثانية لـ (رجلان) .
وهذا ما رجحه العكبري، لأن هذا الإعراب هو أول ما يتبادر إلى الذهن ويناسب المعنى ولا يحتاج إلى تأويل وتقدير، لأنه إذا استوى إعراب كلمة بعدة أوجه أحدها يحتاج إلى تقدير والآخر لا يحتاج إلى تقدير فعدم التقدير أولى كما أفاد علماء أصول النحو.