(ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ(103)
(الصرف)
(بحيرة) ، فعيلة بمعنى مفعولة واستعملت اسما جامدا ...
اشتقاقها من البحر، والبحر هو السعة.
(سائبة) ، لفظة اسم فاعل من ساب يسيب بمعنى جرى، وقيل هو فاعلة بمعنى مفعولة أي مسيّبة، كما قيل ماء دافق بمعنى مدفوق.
(وصيلة) ، صفة مشبّهة باسم الفاعل، وزنها فعيلة وهي من الشاة أو الإبل على خلاف.
(حام) ، اسم فاعل من حمى يحمي أي منع، وفيه إعلال بالحذف لأنه اسم منقوص حذف منه لامه للتنوين، وزنه فاع.
(الفوائد)
1 -مفاهيم جاهلية ...
من أراد أن يتصور شدة وطأة العادات وعظم مسئولية الرسل حيال تغيير عادات قوم مرنوا عليها كابرا عن كابر وجيلا إثر جيل فليتصور فحوى هذه الآية وتحريمها أمورا كان العرب قد اتخذوها من شعائر دينهم منذ مئات السنين وقد يكون من آلافها فقد أحلّت الآية ما كان حراما وحرّمت ما كان حلالا.
وقد جاء الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) ليكشف زيف هذه المعتقدات، ويرد الأمور إلى نصابها الحق رغم ما لقي في سبيل ذلك من عنت القوم وشدّة مقاومتهم ولكن الله تكفّل أن يظهر دينه ولو كره الكافرون.
ومن المعروف في شرح مفردات هذه الآية أن «البحيرة، والسائبة والوصيلة والحامي إنما هي أسماء لأنواع مخصوصة من الأنعام كان يقفها العرب لأسباب تتعلق بها يقفونها لوجه آلهتهم ويضربون عن تخديمها أو الانتفاع بها. وقد قضى الإسلام على هذه العادات من أصلها.