فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1634

[سورة البقرة(2): آية 175]

(أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ(175)

(البلاغة)

1 - «أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا» بالنسبة إلى الدنيا «الضلالة» التي ليست مما يمكن أن يشترى قطعا «بالهدى» الذي ليس من قبيل ما يبذل بمقابلة شيء وإن جل و «العذاب» أي اشتروا بالنظر إلى الآخرة العذاب الذي لا يتوهم كونه مما يشترى «بالمغفرة» التي يتنافس فيها المتنافسون. وهذا من قبيل الاستعارة التصريحية.

2 -المقابلة: في المطابقة بين الضلالة والهدى وبين العذاب والمغفرة.

والمقابلة فن دقيق المسلك لا يسلكه إلا خبير بأساليب الكلام وإلا كان تكلفا ممقوتا.

(الفوائد)

2 -قوله تعالى: (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) «اصبر على وزن افعل وهي احدى صيغتي التعجب» «ما افعله وافعل به» وقد عرف النحاة التعجب بأنه «شعور داخلي تنفعل به النفس حين تستعظم أمرا نادرا ولا مثيل له، مجهول الحقيقة أو خفي السبب» وإعراب الصيغة الأولى من التعجب: «ما» نكرة تامة في محل رفع مبتدأ وأصبر فعل ماض فاعله ضمير مستتر وجوبا «وهم» ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة في محل رفع خبر للمبتدأ «ما» . وإعراب الثانية افعل به: افعل: فعل ماض جاء على صيغة الأمر لانشاء التعجب وهو مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره السكون الذي اقتضته صيغة الأمر. والباء حرف جر زائد، والهاء فاعل وهو مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه فاعل «أي ضمير متصل مبني على الكسر في محل رفع فاعل» .

وللزمخشري رأي مغاير لذلك فهو يرى أن الهاء في محل نصب مفعول به، وأن الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. ولك أن تختار فكلاهما حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت