فهرس الكتاب
(55) عن الأقرع مؤذّن عمر بن الخطّاب قال: بعثني عمر - رضي الله عنه - إلى الأُسقُف [1] ، فدعوته، فقال له عمر: (وهل تجدني في الكتاب) ؟ قال: نعم. قال: (كيف تجدني) ؟ قال: أجدك قَرنًا. فرفع عليه الدرّة، فقال: (قَرن مه) ؟ فقال: قَرنٌ حديدٌ أمينٌ شديدٌ [2] . قال: (كيف تجد الذي يجيء من بعدي) ؟ فقال: أجده خليفةً صالحًا، غير أنه يؤثِر قرابته. قال عمر: (يرحم الله عثمان) ، ثلاثًا. فقال: (كيف تجد الذي بعده) ؟ قال: أجده صدأ حديدٍ، فوضع عمر يده على رأسه، فقال: (يا دَفْراه، يا دَفْراه) . فقال: يا أمير المؤمنين، إنه خليفةٌ صالِحٌ، ولكنّه يُستخلَف حين يُستخلَف والسيف مسلولٌ والدم مُهراقٌ.
قال أبو داود: الدَّفْر النتَن [3] .
تخريج الأثر:
أخرجه أبو داود، قال: (حدّثنا حفص بن عمر أبو عمر الضرير، حدّثنا حمّاد بن سلمة، أن سعيد بن إياسٍ الجريريّ أخبرهم، عن عبدالله بن شقيقٍ العُقيليّ، عن الأقرع مؤذِّن عمر بن الخطّاب) ، فذكره [4] [5] .
(1) الأُسقُف: عالِمٌ رئيسٌ من علماء النصارى ورؤسائهم، وهو اسمٌ سريانيٌّ، ويحتمل أن يكون سُمِّي به لخضوعه وانحنائه في عبادته، والسَّقَف في اللغة: طولٌ في انحناءٍ. النهاية 3/ 127.
(2) القَرن بفتح القاف: الحِصن، وجمعه قرونٌ، ولذلك قيل لها صياصِي. المصدر السابق 4/ 505.
(3) وقيل: الدفع العنيف. الفائق 1/ 430 - 431. أي: وانَتْنَاهُ من هذا الأمر. وقيل أراد واذُلاَّهُ، يُقال: دَفَرَه في قفاه إذا دَفَعَه دَفْعًا عَنِيفًا. النهاية 2/ 377.
(4) سنن أبي داود، كتاب السنّة، بابٌ في الخلفاء، 5/ 31، ح 4656.
(5) تراجم الرواة:
1 -حفص بن عمر، أبو عمر الضرير الأكبر البصريّ.
روى عن جرير بن حازمٍ ومبارك بن فَضالة (وحمّاد بن سلمة وجماعةٍ) ، وعنه (أحمد بن حنبلٍ) وأبو داود وأبو مسلمٍ الكجّيّ (وغيرهم) .
قال ابن حجرٍ: (صدوقٌ عالِمٌ، قيل: وُلِد أعمى) . لقول أبي حاتمٍ: (صدوقٌ صالح الحديث، عامّة حديثه يحفظها) . وقول ابن حِبّان: (وكان من علماء أهل الفرائض والحساب والفقه والشعر وأيّام الناس، وكان قد وُلِد وهو أعمى) . انظر: الجرح والتعديل 3/ 183، الثقات 8/ 199.
من كبار العاشرة، مات سنة عشرين، وقد جاز السبعين، د.
ترجمته في: التقريب ص 259، وانظر: تهذيب الكمال 7/ 45، الكاشف 1/ 202.
2 -حمّاد بن سلمة بن دينارٍ، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابتٍ، وتغيّر حفظه بآخره، (لكن لم يؤثِّرْ عليه) ، 8، خت م 4. تقدّم.
3 -سعيد بن إياسٍ الجُريريّ، ثقةٌ، اختلط قبل موته بثلاث سنين، 5، ع. تقدّم. ورواية حمّاد بن سلمة عنه قبل الاختلاط. انظر: الكواكب النيّرات ص 39.
4 -عبدالله بن شقيقٍ العُقيليّ - بالضمّ -، (أبو عبدالرحمن، ويُقال: أبو محمّدٍ) البصريّ.
روى عن عمر (وعثمان وعليٍّ) وأبي ذرٍّ والكبار من الصحابة - رضي الله عنهم -، وعنه قتادة بن دِعامة وأيّوب السَّخْتِيانيّ وسعيدٌ الجُريريّ (وغيرهم) .
قال ابن حجرٍ: (ثقةٌ، فيه نصبٌ) . وقد قال الذهبيّ: (ثقةٌ ناصبيٌّ) . المغني في الضعفاء 1/ 487. وانظر: الميزان 2/ 439، مَن تُكُلِّم فيه وهو موثَّقٌ ص 109. لقول أحمد والعجليّ: (ثقةٌ، وكان يحمل على عليٍّ - رضي الله عنه -) . معرفة الثقات 2/ 37، تاريخ دمشق 29/ 161.
من الثالثة، مات سنة ثمانٍ ومائةٍ، بخ م 4.
ترجمته في: التقريب ص 515، وانظر: تهذيب الكمال 15/ 89، الكاشف 1/ 506.
5 -أقرع، مؤذِّن عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -. روى عن عمر - رضي الله عنه -، وعنه عبدالله بن شقيقٍ.
قال ابن حجرٍ: (مخضرمٌ ثقةٌ) ، وانظر: الإصابة (القسم الثالث) 1/ 208. فقد وثّقه العجليّ، وذكره ابن حِبّان في الثقات. انظر: معرفة الثقات 1/ 235، الثقات 4/ 52. وهو أقرب من قول الذهبيّ: (لا يُعرَف، تفرّد عنه شيخٌ) . الميزان 1/ 275.
من الثانية، د.
ترجمته في: التقريب ص 152، وانظر: تهذيب الكمال 3/ 327، الكاشف 1/ 79.