فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1549

المبحث الخامس: ما ورد في القدر.

عن عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - أنه قال لرجلٍ: (كتبتَ تَسأل عن الإقرار بالقدر، فعلى الخبير بإذن الله وقعتَ، ما أعلمُ ما أحدث الناس من مُحدَثةٍ ولا ابتدعوا من بدعةٍ هي أبين أثرًا ولا أثبتُ أمرًا من الإقرار بالقدر، لقد كان ذِكْرُه في الجاهلية الجهلاء، يتكلّمون به في كلامهم وفي شعرهم، يُعَزُّون به أنفسهم على ما فاتهم، ثم لم يزدْه الإسلام بعدُ إلا شدّةً، ولقد ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير حديثٍ ولا حديثين، وقد سمعه منه المسلمون فتكلّموا به في حياته وبعد وفاته يقينًا وتسليمًا لربّهم وتضعيفًا لأنفسهم أن يكون شيءٌ لم يُحِطْ به علمُه ولم يُحْصِه كتابُه ولم يَمْضِ فيه قَدَرُه، وإنه مع ذلك لفي مُحْكَم كتابه، منه اقتبسوه ومنه تعلّموه، ولئن قلتم: لم أنزل الله آية كذا ولم قال كذا؟ لقد قرأوا منه ما قرأتم، وعَلِموا من تأويله ما جَهِلتم، وقالوا بعد ذلك كلِّه بكتابٍ وقدرٍ، وكُتِبَت الشقاوة، وما يُقَدَّرْ يكنْ، وما شاء الله كان وما لم يشأْ لم يكنْ، ولا نملك لأنفسنا ضرًّا ولا نفعًا، ثم رَغِبوا بعد ذلك ورَهِبوا) . وقد تقدّم تخريجه ح 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت