إذا جاءك التفسير عن مجاهدٍ فحسبك به [1] ، ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعيّ والبخاريّ وغيرهما من أهل العلم، وكذلك الإمام أحمد وغيره ممن صنّف في التفسير يكرِّر الطرق عن مجاهدٍ أكثرَ من غيره) [2] .
وقال: (فأصول مالكٍ في البيوع أجود من أصول غيره؛ فإنه أخذ ذلك عن سعيد بن المسيِّب الذي كان يُقال: هو أفقه الناس في البيوع، كما كان يُقال [3] : عطاءٌ أفقه الناس في المناسك، وإبراهيم أفقههم في الصلاة، والحسن أجمعهم لذلك كلّه) [4] .
ولأجل ذلك اعتنى الأئمّة بنقل أقوالهم وأوردوها في مصنّفاتهم، وهذا يدلّ على مكانتها عندهم وعلوِّ شأنها بينهم.
إن سلف هذه الأمّة من الصحابة والتابعين وأتباعهم هم خير الناس وأفضلهم بنصّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] ، وهم القدوة في الخير لمن جاء بعدهم، فلا غنى للمسلمين عن الرجوع إلى
(1) أخرجه الطبريّ 1/ 91: عن عُبيدالله بن يوسف الجُبَيْريّ عن أبي بكرٍ الحنفيّ (عبدالكبير بن عبدالمجيد) عن سفيان الثوريّ به.
(2) مجموع الفتاوى 13/ 24 - 25.
(3) ورد معناه عن مطر بن طَهْمان، قال أبو زُرعة الدِّمشقيّ: (حدّثني محمّد بن أبي أسامة"الحلبيّ"قال حدّثنا ضَمْرة"بن ربيعة"عن"عبدالله"بن شوذب عن مطرٍ قال: كان علم عطاءٍ في المناسك، وكان علم إبراهيم في الصلاة، وكان علم صاحبنا في كلٍّ، يعني الحسن) . تاريخ أبي زُرعة ص 359. وهذا الإسناد حسنٌ؛ لأن محمّد بن أبي أسامة قال فيه أبو حاتمٍ: (ليس به بأسٌ) . الجرح والتعديل 7/ 209. ووردت أقوالٌ أخرى في ذلك عن قتادة بن دِعامة وخُصَيف بن عبدالرحمن، انظر: تاريخ دمشق 40/ 384، 41/ 88 - 89.
(4) مجموع الفتاوى 29/ 26 - 27.
(5) كما في حديث ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) ). وقد تقدّم تخريجه ص 69.