فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1549

إذا جاءك التفسير عن مجاهدٍ فحسبك به [1] ، ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعيّ والبخاريّ وغيرهما من أهل العلم، وكذلك الإمام أحمد وغيره ممن صنّف في التفسير يكرِّر الطرق عن مجاهدٍ أكثرَ من غيره) [2] .

وقال: (فأصول مالكٍ في البيوع أجود من أصول غيره؛ فإنه أخذ ذلك عن سعيد بن المسيِّب الذي كان يُقال: هو أفقه الناس في البيوع، كما كان يُقال [3] : عطاءٌ أفقه الناس في المناسك، وإبراهيم أفقههم في الصلاة، والحسن أجمعهم لذلك كلّه) [4] .

ولأجل ذلك اعتنى الأئمّة بنقل أقوالهم وأوردوها في مصنّفاتهم، وهذا يدلّ على مكانتها عندهم وعلوِّ شأنها بينهم.

المبحث الرابع: أهمِّيَّة الرجوع إلى آثار السلف.

إن سلف هذه الأمّة من الصحابة والتابعين وأتباعهم هم خير الناس وأفضلهم بنصّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [5] ، وهم القدوة في الخير لمن جاء بعدهم، فلا غنى للمسلمين عن الرجوع إلى

(1) أخرجه الطبريّ 1/ 91: عن عُبيدالله بن يوسف الجُبَيْريّ عن أبي بكرٍ الحنفيّ (عبدالكبير بن عبدالمجيد) عن سفيان الثوريّ به.

(2) مجموع الفتاوى 13/ 24 - 25.

(3) ورد معناه عن مطر بن طَهْمان، قال أبو زُرعة الدِّمشقيّ: (حدّثني محمّد بن أبي أسامة"الحلبيّ"قال حدّثنا ضَمْرة"بن ربيعة"عن"عبدالله"بن شوذب عن مطرٍ قال: كان علم عطاءٍ في المناسك، وكان علم إبراهيم في الصلاة، وكان علم صاحبنا في كلٍّ، يعني الحسن) . تاريخ أبي زُرعة ص 359. وهذا الإسناد حسنٌ؛ لأن محمّد بن أبي أسامة قال فيه أبو حاتمٍ: (ليس به بأسٌ) . الجرح والتعديل 7/ 209. ووردت أقوالٌ أخرى في ذلك عن قتادة بن دِعامة وخُصَيف بن عبدالرحمن، انظر: تاريخ دمشق 40/ 384، 41/ 88 - 89.

(4) مجموع الفتاوى 29/ 26 - 27.

(5) كما في حديث ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) ). وقد تقدّم تخريجه ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت