فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1549

آثارهم، والاستنارة بما ورد عنهم من الأقوال والأفعال، واقتفاء أثرهم والسير على نهجهم، فإن ذلك هو سبيل النجاة والفلاح.

قال ابن تيميّة: (ثم من طريقة أهل السنّة والجماعة اتّباع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... باطنًا وظاهرًا، واتّباع سبيل السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار، واتّباع وصيّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:(( عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي، تمسّكوا بها، وعضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعةٍ ضلالةٌ ) ) [1] [2] .

ومما يبيّن أهمِّيَّة الرجوع إلى آثار السلف ما في اتِّباعهم من الثمرات الجليلة والعواقب الحميدة، أذكر منها ما يلي:

أوّلًا: الفهم الصحيح للكتاب والسنّة.

الصحابة - رضي الله عنهم - هم الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل، وكانتْ عنايتهم بتدبّر القرآن والعمل به لا تقلّ عن عنايتهم بتلاوته وإقامة حروفه [3] ، فكان لهم السبق والتقدُّم في فهم

(1) تقدّم تخريجه ص 57.

(2) مجموع الفتاوى 3/ 157.

(3) كما قال أبو عبدالرحمن السلميّ: (حدّثنا من كان يُقرئُنا من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يَقْتَرِئُون من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر آياتٍ، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعَلِمْنا العلم والعمل) . أخرجه أحمد 5/ 410، ح 23482. وابن أبي شيبة في كتاب فضائل القرآن، بابٌ في تعليم القرآن كم آية، 6/ 117: كلاهما عن محمّد بن فُضَيلٍ عن عطاء بن السائب عن أبي عبدالرحمن السلميّ به. وعطاء بن السائب ثقةٌ اختلط، 5، خ (مقرونًا) 4. - كما سيأتي -. ورواية محمّد بن فُضَيلٍ عنه بعد الاختلاط. انظر: شرح العلل 2/ 734، الكواكب النيّرات ص 65. لكن تابعه جماعةٌ، منهم: سفيان الثوريّ، وروايته عنه قبل الاختلاط، أخرج حديثه الطحاويّ في مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما رُوِي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله: (الدين النصيحة) ، 4/ 83، ح 1451، مختصرًا. وحمّاد بن زيدٍ، وروايته عنه قبل الاختلاط أيضًا، أخرج حديثه ابن وضّاحٍ في البدع ص 181 - 182، ح 275. والفِريابيّ في فضائل القرآن ص 241، ح 169، مطوَّلًا. وهمّام بن يحيى العوذيّ، أخرج حديثه الطحاويّ في مشكل الآثار في الموضع السابق، 4/ 84، ح 1452، بمعناه. ومَعمَر بن راشدٍ، أخرج حديثه عبدالرزّاق في كتاب فضائل القرآن، باب تعليم القرآن وفضله، 3/ 380، ح 6027، بسياقٍ آخر. فالأثر صحيحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت