المبحث الثاني: ما ورد في نسخ ميراث العقد [1] بميراث الرحم.
(274) عن ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - قال: (( وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) ) [2] ، كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسبٌ فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال [3] ، فقال تعالى: (( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ) ) [4] .
تخريج الأثر:
أخرجه أبو داود، قال: (حدّثنا أحمد بن محمّد بن ثابتٍ، حدّثني عليّ بن حسينٍ، عن أبيه، عن يزيد النحويّ، عن عكرمة، عن ابن عبّاسٍ) ، فذكره.
وهذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجل عليّ بن الحسين بن واقدٍ.
ومن طريقه البيهقيّ [5] وابن الجوزيّ في نواسخ القرآن [6] .
ثم قال: (حدّثنا هارون بن عبدالله، حدّثنا أبو أسامة، حدّثني إدريس بن يزيد، حدّثنا طلحة بن مُصَرِّفٍ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عبّاسٍ في قوله:(( وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) )، قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة تُوَرِّث الأنصار دون ذوي رحمه للأُخوّة التي آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فلما نزلتْ هذه الآية: (( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ ) ) [7] ، قال: نسختها: (( وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) )من النُّصْرة والنصيحة والرِّفادة، ويوصي له، وقد ذهب الميراث) [8] [9] .
(1) المعاقدة: المعاهدة والميثاق. النهاية 4/ 142.
(2) سورة النساء، الآية 33. وقوله: (( عَاقَدَتْ ) )هي قراءة غير الكوفيِّين. انظر: تحبير التيسير ص ...
(3) يعني سورة الأنفال.
(4) سورة الأنفال، الآية 75.
(5) السنن الكبرى، كتاب الفرائض، باب نسخ التوارث بالتحالف وغيره، 6/ 262.
(6) نواسخ القرآن ص 274.
(7) سورة النساء، الآية 33.
(8) سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم، 3/ 225 - 226، ح 2921 - 2922.
(9) تراجم الرواة:
أ) الطريق الأوّل:
تقدّمت الترجمة لهم.
ب) الطريق الثاني:
1 -هارون بن عبدالله بن مروان البغداديّ، أبو موسى الحمّال، ثقةٌ، 10، م 4. تقدّم.
2 -حمّاد بن أسامة القرشيّ مولاهم، مشهورٌ بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، ربّما دلّس، وكان بآخره يحدِّث من كتب غيره، 9، ع. تقدّم.
3 -إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأَوْديّ، ثقةٌ، 7، ع. تقدّم.
4 -طلحة بن مُصَرِّف بن عمرو بن كعبٍ الياميّ، ثقةٌ قارئٌ فاضلٌ، 5، ع. تقدّم.
5 -سعيد بن جُبيرٍ الأسديّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ يرسِل، 3، ع. تقدّم.