لما كان عنوان هذه الرسالة مركّبًا من عددٍ من الألفاظ الاصطلاحيّة، ومعرفة المركّب تستلزم معرفة مفرداته، ناسب أن أبدأ بالتعريف بهذه المفردات ليتّضح المراد بالعنوان. والمفردات التي تضمّنها العنوان هي: الآثار، المسنَدة، الصحابة، التابعون، السنن الأربعة، فهاك تعريفَها.
أوّلًا: الآثار.
الآثار جمع أَثَرٍ، والأَثَر في اللغة يطلق على معانٍ، وهي: العلامة، والبقيّة، والرواية [1] .
قال ابن فارسٍ: (الهمزة والثاء والراء له ثلاثة أصولٍ: تقديم الشيء، وذكر الشيء، ورسم الشيء الباقي) [2] .
وقال الفيروز آبادي: (الأَثَر - محرّكةً: بقيّة الشيء، والآثار: الأعلام، والأَثْر: نقْل الحديثِ وروايتُه) [3] .
وفي الاصطلاح له ثلاثة إطلاقاتٍ:
الأوّل: أن الأثر يُرادِف الموقوف، فيكون المراد به: ما أُضيف إلى الصحابة من أقوالهم أو أفعالهم ونحوها.
قال ابن الصلاح: (وموجودٌ في اصطلاح الفقهاء الخراسانيّين [4] تعريف الموقوف باسم
(1) النكت على كتاب ابن الصلاح 1/ 513. وانظر: فتح المغيث 1/ 6.
(2) معجم مقاييس اللغة 1/ 53.
(3) انظر: القاموس المحيط ص 435 - 436.
(4) جماعةٌ من فقهاء الشافعيّة، لهم طريقةٌ في تدوين المذهب، وأشهر أعلامها: أبو بكر القفّال، والطريقة الأخرى في المذهب هي طريقة العراقيّين، وأشهر أعلامها: أبو حامدٍ الإسفرايينيّ. انظر: المدخل إلى مذهب الإمام الشافعيّ ص 344، 346.
قال النوويّ: (واعلم أن نقل أصحابنا العراقيّين لنصوص الشافعيّ وقواعد مذهبه ووجوه متقدّمي أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيّين غالبًا، والخراسانيّون أحسن تصرّفًا وبحثًا وتفريعًا وترتيبًا غالبًا) . المجموع 1/ 709.
وخُراسان: إقليمٌ من الريّ إلى مطلع الشمس. لبّ اللباب 1/ 277، الأنساب 5/ 67. وانظر: معجم البلدان 2/ 350.