الأثر، قال أبو القاسم الفُورانيّ [1] منهم فيما بلغنا عنه: الفقهاء يقولون: الخبر ما يُروى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، والأثر ما يُروى عن الصحابة - رضي الله عنهم -) [2] .
قال السخاويّ: (وظاهر تسمية البيهقيّ كتابَه المشتمل عليهما بمعرفة السنن والآثار معهم) [3] .
قال الزركشيّ: (وساعدهم في ذلك كلام الشافعيّ [4] على ما استقرّ فيه، فإنه غالبًا يطلق الأثر على كلام الصحابة، والحديثَ على قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو تفريقٌ حسنٌ؛ لأن التفاوت في المراتب يقتضي التفاوت فيما يترتّب على المراتب، فيُقال لما نُسب لصاحب الشرع: الخبر، وللصحابة: الأثر، وللعلماء: القول والمذهب) [5] .
الثاني: أن الأثر يشمل المرفوع والموقوف، فيكون المراد به: ما أُضيف إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ، وما أُضيف إلى الصحابة من أقوالهم أو أفعالهم ونحوها.
قال النوويّ: (وأهل الحديث يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف) [6] .
قال ابن حجرٍ: (ويؤيّده تسمية أبي جعفرٍ الطبريّ كتابَه:(تهذيب الآثار) [7] وهو مقصورٌ
(1) عبدالرحمن بن محمّد بن أحمد بن فُوران - بضمّ الفاء، الإمام الكبير، أبو القاسم المروزيّ، صاحب (الإبانة) و (العُمَد) وغيرها من التصانيف، من أهل مرو، كان إمامًا حافظًا للمذهب، من كبار تلامذة أبي بكرٍ القفّال وأبي بكرٍ المسعوديّ، توفّي بمرو في شهر رمضان سنة إحدى وستّين وأربعمائةٍ. طبقات الشافعيّة الكبرى 5/ 109 - 110، الأنساب 4/ 405.
(2) علوم الحديث ص 46. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 123، فتح المغيث 1/ 187 - 188.
(3) فتح المغيث 1/ 188. وانظر: الباعث الحثيث 1/ 148.
(4) من ذلك قوله: (وأما القياس فإنما أخذناه استدلالًا بالكتاب والسنّة والآثار) . وقوله: (وجهة العلم الكتاب والسنّة والآثار) . الرسالة ص 218 و 508.
(5) النكت على مقدّمة ابن الصلاح 1/ 417.
(6) إرشاد طلاّب الحقائق 1/ 159. ونحوه في التقريب والتيسير ص 33. وانظر: فتح المغيث 1/ 6.
(7) لم أقفْ على مقدِّمته.