فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1549

المبحث الأول: ما ورد في لزوم السنّة.

(1) عن يزيد بن عَميرة - وكان من أصحاب معاذ بن جبلٍ - رضي الله عنه - - قال: ... كان لا يجلس مجلسًا للذكر حين يجلس إلا قال: (الله حكَمٌ قِسْطٌ [1] ، هلك المرتابون [2] . فقال معاذ بن جبلٍ يومًا:(إن من ورائكم فتنًا يَكثُر فيها المال، ويُفتَح فيها القرآن [3] حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحرّ، فيوشك قائلٌ أن يقول: ما للناس لا يتّبعوني وقد قرأتُ القرآن؟ ما هم بمتّبعيّ حتى أبتدع لهم غيره، فإيّاكم وما ابتدع؛ فإن ما ابتدع ضلالةٌ، وأُحذِّركم زيغةَ [4] الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحقّ) . قال: قلت لمعاذٍ: ما يُدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحقّ؟ قال: (بلى، اجتنبْ من كلام الحكيم المشتهِرات [5] التي يُقال لها: ما هذه! ولا يُثْنِيَنَّك [6] ذلك عنه؛ فإنه لعلّه أن يُراجِع، وتَلَقَّ

(1) الحكَم: القاضي. والمقسِط: العادل. انظر: النهاية 2/ 131، 4/ 512.

وقد ذكر البيهقيّ أنه ورد اسم (المقسِط) في حديث عدّ الأسماء، واستشهد بهذا الأثر. أما (الحكَم) ؛ فذكر أنه ورد في حديث عدّ الأسماء، وفي قوله تعالى: (( حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ) )- سورة الأعراف، الآية (87) -، واستدلّ بحديث أبي شُريحٍ - رضي الله عنه -، وفيه: (( إن الله هو الحكَم وإليه الحكْم ) ). انظر: الأسماء والصفات 1/ 198 - 200. والذي يظهر من لفظ الأثر أنه على سبيل الإخبار، فاسم الله (الحكَم) ثابتٌ في السنّة، أما (القِسط) فلم يثبتْ ذكره في الأسماء، فيصحّ الإخبار به ولا يشتقٌ منه اسمٌ. انظر الكلام عن حديث عدّ الأسماء في: طُرُق حديث: (( إن لله تسعةً وتسعين اسمًا ) )، لأبي نُعَيمٍ الأصبهانيّ (ضمن مجموعة أجزاءٍ حديثيّةٍ) 2/ 95. وتخريج حديث أبي شُريحٍ في: إرواء الغليل 8/ 237.

(2) الرَّيْب: هو الشكّ، وقيل: هو الشكّ مع التُّهمة. انظر: النهاية 2/ 600.

(3) كنايةٌ عن شيوع إقراء القرآن وقراءته وكثرة تلاوته. عون المعبود 12/ 237.

(4) الزَّيْغ: الميل عن الحقّ. انظر: مشارق الأنوار 1/ 616، النهاية 3/ 50.

(5) أي الكلمات المشتهِرات بالبطلان. عون المعبود 12/ 238.

(6) أي لا يَصرِفنّك. قال الليث (بن المظفّر) : (إذا أراد الرجل وجهًا فصرفتَه عن وجهه، قلتَ: ثَنَيتُه ثَنْيًا) . تهذيب اللغة 15/ 141. وانظر: النهاية 1/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت