فهرس الكتاب
فألحقتها في سورتها.
قال الزُّهريّ: فاختلفوا يومئذٍ في (التابوت) و (التابوه) [1] ، فقال القرشيّون [2] : (التابوت) ، وقال زيدٌ: (التابوه) ، فرُفِع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه (التابوت) ؛ فإنه نزل بلسان قريشٍ [3] .
قال الزُّهريّ: فأخبرني عُبيدالله بن عبدالله بن عُتبة أن عبدالله بن مسعودٍ - رضي الله عنه - كره لزيد بن ثابتٍ - رضي الله عنه - نسخ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين أُعزَل عن نسخ كتابة المصحف ويتولاّه رجلٌ والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجلٍ كافرٍ، يريد زيد بن ثابتٍ، ولذلك قال عبدالله بن مسعودٍ: يا أهل العراق اكتموا المصاحف التي عندكم وغُلُّوها؛ فإن الله يقول: (( وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ) [4] ، فالْقَوا اللهَ بالمصاحف [5] .
قال الزُّهريّ: فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعودٍ رجالٌ من أفاضل أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
تخريج الأثر:
(1) من قوله تعالى: (( وقال لهم نبيّهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ... ) ). سورة البقرة، الآية 248. أو قوله تعالى: (( أن اقذفيه في التابوت ... ) ). سورة طه، الآية 39.
(2) وهم: عبدالله بن الزُّبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشامٍ - رضي الله عنهم -.
(3) قيل: أي معظمه. وقيل: أي ابتداء نزوله، ثم نزل بالأحرف السبعة. انظر: فتح الباري 9/ 9.
(4) سورة آل عمران، الآية 161.
(5) معناه أن بن مسعودٍ - رضي الله عنه - كان مصحفه يخالف مصحف الجمهور، وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه، فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور، وطلبوا مصحفه أن يحرقوه كما فعلوا بغيره، فامتنع، وقال لأصحابه: (غُلُّوا مصاحفكم) ، أي: اكتموها، (( ومَن يغلُلْ يأت بما غلّ يوم القيامة ) )، يعني فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة، وكفى لكم بذلك شرفًا، ثم قال على سبيل الإنكار: ومَن هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من فِيّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. شرح صحيح مسلمٍ للنوويّ 16/ 16، وانظر: فتح الباري 9/ 49.