فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1549

فلقد قرأتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعًا وسبعين سورةً، ولقد علم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم منّي لرحلتُ إليه). قال شقيقٌ: فجلستُ في حِلَق أصحاب محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فما سمعتُ أحدًا يردّ ذلك عليه ولا يعيبه [1] .

وقد أدرج بعض الرواة ذكر الاختلاف في (التابوت) و (التابوه) في الحديث، وهو من مراسيل الزُّهريّ.

قال الخطيب: (وذلك أن ابن شهابٍ كان يروي من أوّل الحديث إلى كون الصحيفة عند حفصة بنت عمر عن عُبيد بن السبّاق [2] عن زيد بن ثابتٍ، وكذلك كان يروي قصّة الآيتين اللتين في آخر سورة التوبة عن عُبيدٍ أيضًا، وأما حديث عثمان مع حُذيفة عند قدومه من فتح أرمينيّة فإن ابن شهابٍ كان يرويه عن أنس بن مالكٍ، وكان يرسِل الرواية لقصّة اختلافهم في(التابوت) و (التابوه) ولا يسنِدها عن أحدٍ، وكان يروي قصّة الآية التي في سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى: (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) ) [3] عن خارجة بن زيد بن ثابتٍ عن أبيه، بيَّن جميع ذلك إبراهيم بن سعدٍ الزُّهريّ في روايته عن ابن شهابٍ هذا الحديث سياقةً واحدةً) [4] .

(1) يعني الصحابة الذين شاهدهم شقيقٌ بالكوفة، أو: أن الصحابة - رضي الله عنهم - لم ينكروا أنه أعلمهم بكتاب الله، فلا يعارض ما ذكره الزُّهريّ من أن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - كرهوا أمره بكتم المصاحف. انظر: فتح الباري 9/ 49.

(2) عُبيد بن السبّاق الثقفيّ، ثقة، من الثالثة، ع. تقدّم.

(3) سورة الأحزاب، الآية 23.

(4) الفصل للوصل، 1/ 422. وقال الدارقطنيّ: (والصحيح من ذلك رواية إبراهيم بن سعدٍ وشُعيب بن أبي حمزة وعُبيدالله بن أبي زيادٍ ويونُس بن يزيد ومَن تابَعَهم عن الزُّهريّ؛ فإنهم ضبطوا الأحاديث عن الزُّهريّ وأسندوا كلَّ لفظٍ منها إلى راويه وضبطوا ذلك) . العلل 1/ 188 - 189. وانظر: فتح الباري 9/ 11 - 12 و 9/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت