وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله رجال الصحيح.
وذكره أحمد [1] والبخاريّ [2] معلَّقًا عن يحيى القطّان بنحوه.
ونقل ابن رجبٍ عن ابن أبي خيثمة قال: (وفي كتاب عليّ بن المدينيّ: قال يحيى بن سعيدٍ: قال ابن عجلان: كان سعيد المقبريّ يحدِّث عن أبيه عن أبي هُريرة، وعن رجلٍ عن أبي هُريرة، فاختلط عليّ فجعلتُه عن أبي هُريرة، قال يحيى: سمعتُه منه أو حُدِّثتُه عنه، ولا أعلم إلا أني سمعتُه منه) .
درجة الأثر:
صحيحٌ.
وقد أثبت عددٌ من الأئمّة اختلاط ابن عجلان في أحاديث سعيدٍ المقبُريّ عن أبي هُريرة، ومع ذلك لم أجدْ له ذكرًا في كتب الاختلاط، ولم أقفْ على تحديدٍ زمنيٍّ لاختلاطه، أو تمييزٍ للرواة عنه قبل الاختلاط وبعده.
والذي يُفهَم من كلام البزّار [3] وابن حِبّان [4] أن المقبُريّ يروي عن أبي هُريرة مباشرةً أو
(1) العلل ومعرفة الرجال 1/ 334 و 350 و 2/ 22.
(2) التاريخ الكبير 1/ 197. والتاريخ الصغير 2/ 75.
(3) حيث قال: (وحديث ابن عجلان عن سعيدٍ عن أبيه عن أبي هُريرة مضطربٌ؛ لأنه اختلط عليه ما رواه عن سعيدٍ عن أبي هُريرة وما رواه عن سعيدٍ عن أبيه) . مسند البزّار 15/ 130 - 131، ح 8434.
(4) حيث قال: (وقد سمع سعيدٌ المقبريّ من أبي هُريرة، وسمع من أبيه عن أبي هُريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته ولم يُميِّز بينهما اختلط فيها وجعلها كلَّها عن أبي هُريرة، وليس هذا مما يهي الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلَّها في نفسها صحيحةٌ، فما قال ابن عجلان عن سعيدٍ عن أبيه عن أبي هُريرة فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال عن سعيدٍ عن أبي هُريرة فبعضها متّصلٌ صحيحٌ، وبعضها منقطعٌ؛ لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه عن سعيدٍ عن أبيه عن أبي هُريرة، وإنما كان يهي أمره ويضعف لو قال في الكلّ سعيدٌ عن أبي هُريرة، فإنه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض؛ لأن الكلّ لم يسمعه سعيدٌ عن أبي هُريرة، فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا على حسب ما ذكرناه) . الثقات 7/ 387.