المطلب الأول: تعليمه منطق الطير والحيوان
وتسخيرها له
أشار القرآن إلى هذه المظهر من مظاهر ملكه عليه السلام، في معرض تعداد سليمان عليه السلام نعم الله تعالى عليه قال تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [1] .
في هذه الآية يبين سليمان عليه السلام أنه كان يفهم لغة الطير، ويكلمها وتكلمه، وهو أمر عجيب!! فالوضع الطبيعي أن الإنسان لا يفقه لغة الطير ولا الحيوانات، وما نعلم أحدًا من الناس علم ذلك إلا أن يكون نبيًا، ولذلك فإن السياق الطبيعي لهذه النعمة الربانية على سليمان أن تدرج ضمن المعجزات التي أُيد بها.
وقد تحدثت لنا سورة النمل في قصته مع الهدهد، عن حوار طويل دار بين سليمان وهذا الطائر، انتهى ببعث الهدهد في سفارة خاصة، ومهمة دعوية لملكة سبأ.
والآية تشتمل على أمرين أعطيهما سليمان:
الأول: تعليمه منطق الطير.
والثاني: إيتاؤه من كل شيء.
فما هو منطق الطير؟ وماذا يعني؟
قال الإمام الراغب الأصفهاني: «النطق في التعارف: الأصوات المقطعة، التي يظهرها اللسان، وتعيها الأذان، ولا يكاد يقال إلا للإنسان، ولا يقال لغيره إلا على سبيل التبع نحو: الناطق والصامت؛ فيراد بالناطق: ما له صوت وبالصامت: ما ليس له صوت، ولا يقال للحيوانات ناطق إلا مقيدًا
(1) سورة النمل، الأية: 16.