فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 360

لما عاين سليمان ومن عنده عرش الملكة ورآه ثابتًا قائمًا بين يديه، لم يملك إلا أن يرجع بالفضل والنعمة إلى الله، فقال: {هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَني أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} .

إن هذه النعمة لم تفتن سليمان، ولم تجعله من المستكبرين المتجبرين، ولم تظهر عليه بها أمراض الزعامات، ونقائص المستبدين، بل إزداد بها شكرًا وحمدا وثناء على الله تعالى.

المشهد الثامن: قدوم الملكة واختبارها وإعلانها إسلامها

اقترب وفد الملكة من الوصول إلى سليمان، فأراد سليمان أن يختبر ذكاء الملكة، ويمتحن فطنتها، ويبلو رباطة جأشها عندما تصدمها المفاجآت الشديدة، فأعد لها إمتحانين واختبارين:

1 -الإختبار الأول: تنكير العرش:

{قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ * وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ} [1] .

طلب سليمان من أعوانه تنكير عرش الملكة {نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا} . أي: اجعلوه متنكرًا متغيرًا كما يتنكر الرجل للناس لئلا يعرفوه [2] .

وتنكير العرش يكون بإجراء بعض التغييرات الشكلية عليه دون أن يؤثر على جوهره وذلك بتغيير بعض ألوانه، والزيادة فيه أو النقص منه، وقد ذكر المفسرون أوجها كثيرة في ذلك أحسبها من باب التمثيل فحسب، ولا داعي للدخول في تفصيلاتها، والبقاء في جو النص القرآني أجذب للانتباه.

وقد بين لهم سليمان قصده من هذا التنكير وهو قوله: {نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} .

(1) سورة النمل، الأية: 41 - 43.

(2) الزمخشري، مرجع سابق، (3/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت