فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 360

سأتناول بالتفصيل قصة موسى عليه السلام مع فرعون من خلال تتبع آيات القرآن التي وردت تتحدث عن هذا الحاكم الظالم الذي بلغ من عتوه وتمرده وكفره أنه كان يقول لقومه: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [1] .

أما

في سورة القصص فقد جاءت قصة موسى بكثير من التفصيل والإشارات عن ميلاده إلى إبلاغه رسالة ربه لتؤدي الغرض من سياقها.

وقد جاءت هذه الآية {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [2] بمثابة مفتاح الدخول إلى قصة موسى وفرعون لما فيها من شتى العبر بعظيم تصرف الله في خلقه، فيقول تعالى: {نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [3] .

والتعبير بـ (النبأ) في الآية الشريفة لإفادة أنه خبر ذو شأن وأهمية، وجاء الفعل (نتلو) بالمضارع مراعاة لزمن التنزيل، والقرآن كله له صفة التنزيل المتجدد، لأنه بيان من الله لعباده في كل زمان، وعلى كل العباد أن يتلقوه، و (نتلوا) نتابع فيما نوحي إليك [4] . و (من) للتبعيض أي نتلو عليك في هذه السورة بعض قصة موسى وفرعون، نتلوها عليك (بالحق) أي محقين [5] في ذكرها للعبرة والعظة وصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهو النبأ الثابت الصادق المطابق للواقع {لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي نتلو عليك نبأهم لأجل قوم يؤمنون، فكانت الغاية من تلاوة النبأ على النبي صلى الله عليه وسلم هي أن ينتفع بذلك قوم يؤمنون، لا يغلقون قلوبهم بأقفال العناد. وهذه الآية دعوة لكل مؤمن إلى الاكتفاء بالمقدار المعروض من القصة في القرآن والوقوف أمامه بتدبر وتحليل واعتبار.

(1) سورة النازعات، الأية: 24.

(2) سورة القصص، الأية: 2.

(3) سورة القصص، الأية: 3.

(4) الأزهري، مرجع سابق، مادة"تلا،، (1/ 446) ."

(5) الزمخشري، مرجع سابق، 3/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت