الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [1] فجعل تعالى من صفات من يمكنهم الله في الأرض ويؤتيهم من ملكه أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ولذا فإن من أهم مهمات المُلك الراشد إقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث إن الله جعلها من صفات الذين يمكنهم الله في أرضه.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما صمام الأمان، والضمان الحقيقة لتزكية ذلك الملك بل إن المُلك لا يكون راشدا إلا من خلال إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
كما أن من مهمات المُلك الراشد ومقاصده جمع الكلمة وعدم الفرقة وتوحيد الصف ولا يكون هذا إلا تحت قيادة واحدة راشدة، وقد ورد الأمر بذلك في كتاب الله -عز وجل- وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [2] وأمرهم بالإتحاد والإلتفاف حول راية واحدة فقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [3] وحرم التنازع بينهم وبَيَّن أنه يفضي إلى الإخفاق والضعف، فقال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ... الآية} [4] وحذرهم من أن يؤدي بهم الاختلاف إلى الفرقة كما حدث للذين من قبلهم: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا ... الآية} إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
إن قوة الدولة وكيانها إنما يكون بإجتماع الكلمة ووحدة الصف. الاجتماع ووحدة الصف يساعدان المجتمع على مواجهة التحديات، ويعملان على تحقيق وعي الأمة بفهم ذاتها فهمًا صحيحًا.
(1) سورة الحج، الأية: 41.
(2) سورة الأنبياء، الأية: 92.
(3) سورة آل عمران، الأية: 103.
(4) سورة الأنفال، الأية: 46.