ذلك الحكم معللًا بذلك الوصف، فههنا حكم تعالى بثبوت وصف الخيرية لهذه الأمة، ثم ذكر عقيبه هذا الحكم وهذه الطاعات، أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان فوجب كون تلك الخيرية معللة بهذه العبادات [1] .
ولقد جعل الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص صفات خليله وخيرته من خلقه صلى الله عليه وسلم فقال عز من قائل: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ} [2] فعد قيامه بهذا الأمر من أول أوصافه صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مدار رسالة الرسل الكرام كما قال تعالى: {رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [3] [4] .
ثم إن الله تعالى وصف المؤمنين بما وصف به رسله -صلى الله وسلم عليهم أجمعين- فقال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [5] فجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص صفاتهم التي استحقوا بها رحمة الله تعالى.
وقال تعالى في وصف عباده المؤمنين الممكنين في الأرض: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنهَوْا عَنِ
(1) التفسير الكبير 8/ 196.
(2) سورة الأعراف، الأية: 157.
(3) انظر: السبت، خالد بن عثمان، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصوله وضوابضه وأدابه، (المنتدى الإسلامي ومجلة بيان) ، ص: 47.
(4) سورة النساء، الأية: 165.
(5) سورة التوبة، الأية: 71.