فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 360

القتل كما قاتل علي رضي الله عنه الخوارج والواقع أن الوسيلة تختلف باختلاف البدعة والداعي إليها والظروف المحيطة بأصحابها [1] .

فصيانة الأفكار بشتى الوسائل على أن يكون الدين مصونًا من غبش البدع والأفكار الهدامة من مهمات المُلك الراشد، ومن مسئوليات الملك نشر الدين وتوعية المجتمع وتثقيفهم بأمور دينهم حتى يكونوا في حصن منيع من الأفكار الهدامة، وعليه ألا يدع لها مجالًا للوصول إلى أفكارهم وأن يحاربهم بكل وسيلة تجدي.

حماية البيضة[2]:

من مهمات المُلك الراشد أيضًا توفير الأمن في المجال العسكري سواء كان داخليا أو خارجيا حتى يكون الناس في أمن وسلام على دينهم وأرواحهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم.

فذو القرنين عندما وصل بين السدين واشتكى له القوم من يأجوج ومأجوج أنهم يفسدون في الأرض بالقتل والتعذيب، وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر وطلبوا ببناء حاجز بينهم وبين أولئك القوم، قام ببناء السد وذلك لحمايتهم من أولئك المفسدين وذلك لأنه لم يكن ليأجوج ومأجوج طريق يخرجون منها إلى أرض العمارة إلا هذه الفتحة.

يقول أبو بكر بن العربي: على الملك فرض أن يقوم بحماية الخلق في حفظ بيضتهم وإصلاح ثغرهم من أموالهم التي تفيء عليهم، وحقوقهم التي يجمعها خزنتهم تحت يده ونظره، حتى لو أكلتها الحقوق، وأنفذتها

(1) الدميجي، عبد الله بن عمر بن سليمان، الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة، ط 1، (الرياض: دار طيبة، 1407 هـ - 1987 م) ، ص 82 - 83.

(2) البيضة: أصل القوم ومجتمعهم، وبيضة القوم: ساحتهم (ابن منظور، لسان العرب، مادة"بيض"7/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت