المطلب الأول: مهمات الملك الراشد
المسألة الأولى: المهمة الأساسية:
المُلك الراشد وسيلة لا غاية، وسيلة لتحقيق مهمات معينة يستطيع الملك بما له من صلاحيات خاصة أن يحقق ويبلغ ما يعجز عن بلوغه آحاد البشر.
وجماع هذه المهمات هو نشر دعوة الحق وإقامة أمر الله -عز وجل- في الأرض، وهذا هو الهدف والمقصد الأساسي للمُلك الراشد، وقد أوضح الله -عز وجل- هذا الهدف في كتابه الكريم قال تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [1] .
والتمكين: التوثيق، وأصله إقرار الشيء في مكان وهو مستعمل هنا في التسلط والتمليك، والأرض للجنس، أي تسليطهم على شيء من الأرض فيكون ذلك شأنهم فيما هو من ملكهم وما بسطت فيه أيديهم [2] .
{وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} أي: جميع الأمور، ترجع إلى الله، وقد أخبر أن العاقبة للتقوى فمن سلطه الله على العباد من الملوك، وقام بأمر الله، كانت له العاقبة الحميدة، والحالة الرشيدة، ومن تسلط عليهم بالجبروت وأقام فيهم هوى نفسه، فإنه وإن حصل له مُلك مؤقت، فإن عاقبته غير حميدة، فولايته مشئومة، وعاقبته مذمومة [3] .
(1) سورة الحج، الآية: 41.
(2) ابن عاشور: مرجع سابق، 17/ 280.
(3) السعدي، عبد الرحمن بن ناصر، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، ط: 1، (مؤسسة الرسالة، 1420 هـ - 2000 م) ، 1/ 539.