وكذلك من عمارة الأرض أيضًا استثمار خيراتها بما يحقق مصالح الرعية العامة كشق الطرق وإقامة المصانع واستخراج المعادن وتنظيم الري، وإقامة السدود وتحسين وسائل الزراعة التي تزيد المحصول، وإيجاد سبل العمل الشريفة للأمة، إلى غير ذلك من الأمور التي لا حصر لها.
وفي قصة سليمان عليه السلام نلاحظ كيف استفاد من قدرات الجن، فسخرهم للقيام بمجموعة من الأعمال التي ساهمت في ازدهار ملكه وتقويته.
فكانوا يغوصون في أعماق البحار ويستخرجون من الأسرار والعجائب والكنوز ما لا يعلم مداها إلا الله، فكان يستعملهم في الدخول تحت المياه، والغوص في أعماق البحار والمحيطات، لاستخراج ما فيها من كنوز ودرر ولألئ وجواهر. وكذلك كان يستعملهم في البناء لقد سخر سليمان عليه السلام الجن والشياطين في إقامة المباني العظيمة وتشييد الصروح العجيبة، واستفاد من طاقات الجن وقدراتهم في هذه الأمور؛ فمملكة سليمان عليه السلام كانت مزدهرة في عمرانها، متقدمة في صناعاتها.
فعمارة الأرض واستغلال خيراتها من أهم مهمات المُلك الراشد حيث تساعد على تقوية الملك واتساعه وتحقيق الرخاء للرعية.
يعد تحصين الثغور من مهمات الملك الراشد وذلك يكون بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا يظفر الأعداء بغرة ينتهكون بها محرمًا ويسفكون فيها دما لمسلم أو معاهد، أي حماية الأمن الخارجي بالعدة والاستعداد الدائمين.
(1) الثغور: جمع ثغر وهو ما يلي دار الحرب، والثغر: موطن المخافة من خروج البلدان (ابن منظور، مرجع سابق، مادة:"ثغر"، 4/ 103) .