فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 360

إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [1] أي: عندما انطبق البحر على فرعون، ولفه تحت أمواجه ولججه، حتى عاين الموت وأيقن أنه لا نجاة له منه قال أمنت وصدقت؛ بأنه لا معبود بحق سوى الإله الذي أمنت به بنو إسرائيل وأنا من القوم الذين أسلموا نفوسهم لله وحده، وأخلصوها لطاعته [2] ويرد الله تعالى عليه {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [3] حيث لا اختيار ولا فرار، الآن وقد عصيت من قبل واستكبرت، وكنت من الفاسدين المفسدين الضالين المضلين؟! إن أيمانك لا يقبل ذلك وقد دخلت عتبة الدار الآخرة؛ فلقد قال كلمة الإيمان عند الإكراه والاضطرار، وحين لم يبق له إختيار، وكان زمن الامتحان قد انتهى.

{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} [4]

لقد شاء الله تعالى أن يلفظ البحر جثمانه كما يلفظ جيفة أي حيوان غارق {نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} [5] حتى لا يكون هناك شك أن هذا الفرعون قد غرق، فعرفوا أنه بشر وليس إله. {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} [6] وعبرة يتعظ بها كل إنسان، ويرى كيف انهارت الحضارات بالظلم والطغيان والتكبر في الأرض بغير حق.

وأما سورة هود فقدم لقصة موسى التي وردت موجزة لتسجل نهاية فرعون وملئه، ونهاية الذين ائتمروا بأمره، تبدأ القصة بإرسال موسى عليه السلام إلى فرعون مزودا بالآيات من عند الله {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} [7] فتتابعت الآيات من المعجزات الدالة على وحدانية الله إلى فرعون وقومه، فما انتفعوا بها

(1) سورة يونس، الأية: 91.

(2) طنطاوي، مرجع سابق، 7/ 127.

(3) سورة يونس، الأية: 91.

(4) سورة يونس، الأية: 92.

(5) سورة يونس، الأية: 92.

(6) سورة يونس، الأية: 92.

(7) سورة هود، الأية: 96 - 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت