الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ضرورة بشرية، لا يستغنى عنها فرد أو مجتمع ينشد الأمن والاستقرار، ويتطلع إلى التقدم والرقي، ويسعى لتحقيق السعادة الدنيوية والأخروية.
والأمر والنهي حاجة فطرية، وغريزة مركوزة في نفس كل إنسان، فلابد له من أمر ونهي ولابد أن يأمر وينهى، والمجتمعات البشرية من حيث الأمر والنهي لا تخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يتآمروا بالمعروف، ويتناهوا عن المنكر، وهذه هي حال المؤمنين في المجتمع الراشد المسلم الذين وصفهم الله بقوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [1] . وقوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [2] .
فهذا هو المجتمع الصالح، الذي غلب عليه الخير، وتمكن فيه المعروف وقوي أمره، واشتد عوده، وصارت له الغلبة والظهور، ولأهله العزة والتمكين.
وإن كان هذا المجتمع قد لا يسلم من بعض المنكرات، بل ولا يخلو من المنافقين الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
الحالة الثانية: أن يتآمروا بالمنكر، ويتناهوا عن المعروف، وهذه هي حال المنافقين: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} [3] .
(1) سورة آل عمران، الأية: 110.
(2) سورة التوبة، الأية: 71.
(3) سورة التوبة، الأية: 67.