فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 360

وعصوا أمر الله، وإتبعوا دين فرعون وما يأمرهم به، طائعين له. {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [1] فما شأن فرعون بذي رشد ولا هدي، بل هو محض الغي والضلال وسيسيرون خلفه يوم القيامة ويقودهم إلى جهنم {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [2] .

إنه كان يقودهم في الدنيا إلى الضلال، وكما اتبعوه في الدنيا وكان قائدهم كذلك هو يتقدمهم يوم القيامة فيوردهم النار، و {الْوِرْدُ} الماء المورود [3] ، والورد للماء يفرح النفس ويرويها من الظمأ، ولكن فرعون أوردهم النار {وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [4] وفي هذا تهكم شديد لفرعون وقومه، ومن اتبع طريقه ونهجه في الكفر والعناد.

ثم صرح سبحانه بلعنهم في الدارين فقال: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: أن اللعنة والفضيحة لحقت بهم واتبعتهم في الدنيا وفي الأخرى {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} والرفد العطاء والعون أي بئس العطاء المعطى لهم تلك اللعنة المضاعفة التي لابستهم في الدنيا والآخرة، وسميت اللعنة رفدًا على سبيل التهكم بهم فكأنه سبحانه يقول: هذه اللعنة هي العطاء المعطى من فرعون لأتباعه الذين كانوا خلفه كقطيع الأغنام الذي يسير خلف قائده بدون تفكر وتدبر [5] .

أما سورة غافر فتعرض جانب من قصة موسى عليه السلام وفرعون كتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتذكير للمجادلين في آيات الله من مشركي العرب وغيرهم بعبرة التاريخ قبلهم، وكيف كانت عاقبتهم مع كونهم أشد منهم قوة.

(1) سورة هود، الأية: 97.

(2) سورة هود، الأية: 98.

(3) ابن عاشور، مرجع سابق، 12/ 156.

(4) سورة هود، الأية: 98.

(5) ارجع إلى: طنطاوي، مرجع سابق، 7/ 268 - 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت