فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 360

يقول تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [1] وخص هؤلاء الطغاة بالذكر لأنهم رؤساء المكذبين بموسى وهم الزعماء البارزون، الذين كانوا يدبرون المكائد ضد موسى عليه السلام فيتبعهم العامة من أقوامهم [2] ؛ فأخذوا مثل الذين من قبلهم يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق ويتهموه بأنه ساحر كذاب.

ثم لم يكتفوا بهذا القول بل انتقلوا إلى مرحلة أشد وأطغى فقالوا كما حكا القرآن عنهم: {فَلَمَّا جَاءَهُم بالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ} [3] ويقصد فرعون وملاؤه به من ذلك تخويف أتباع موسى ومن آمن معه، ولكن كيدهم هذا لن يحميهم ولن يمنع انتصار الحق {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} في ذهاب وضياع.

ثم بين سبحانه لونًا آخر من ألوان فجور فرعون وبغيه فقال: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى} [4] . قال الزمخشري: كانوا إذا هم بقتله كفوه وقالوا إذا قتلته أدخلت الشبهة على الناس واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته [5] . وقوله {وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} تظاهر من فرعون بأنه لا يبالي بما يكون من وراء قتله لموسى، وأنه غير مكترث لا بموسى ولا برب موسى وهذا بيان لما جبل عليه هذا الطاغية من فجور وتكبر واستهزاء بالحق وهكذا الطغاة الماكرون في كل زمان ومكان يضربون الحق بكل سلاح من أسلحتهم الباطلة، ثم يزعمون أمام العامة والبسطاء والمغلوبين على أمرهم؛ أنهم ما فعلوا ذلك إلا من أجل الحرص على مصالحهم الدينية والدنيوية [6] .

(1) سورة غافر، الأية: 23 - 24.

(2) طنطاوي، مرجع سابق، 12/ 278.

(3) سورة غافر، الأية: 25.

(4) سورة غافر، الأية: 26.

(5) الزمخشري، مرجع سابق، 3/ 367.

(6) طنطاوي، مرجع سابق، 12/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت