فربط بين المُلك والقيادة العسكرية والتي أدت إلى النصر نظرًا لحاجة المُلك إلى قائد يحافظ عليه ويزيده ويدفع عنه كيد المعتدين.
وورد في السياق القرآني صورة أخرى من صور الربط بين الملك والقيادة العسكرية وترتب عليها نصر أيضًا متمثلة بالقائد الفذ الذي دانت له الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وهي صورة عظيمة حقًا.
كان ذو القرنين قائدا صالحًا ومجاهدا حقق انتصارات عسكرية ضخمة فقد ملك زمام الأمر يجاهد الباطل ويحطمه وسياتى تفصيل القصة لاحقًا في مبحث المُلك الراشد.
وورد في السياق القرآني صورة أخرى من صور الربط بين الملك والقيادة العسكرية وهي قصة سليمان عليه السلام مع الهدهد وملكة سبأ.
وبسبب طول أحداث القصة، ارتأيت أن أقسمها إلى مجموعة من المشاهد، فكان التقسيم إلى ثمانية مشاهد كما سيأتي:
المشهد الأول: سليمان يجمع جيشه في وادي النمل:
قال تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} [1] .
تتحدث الآية عن المُلك العظيم، وحجم الجيش الذي وهبه الله تعالى لسليمان عليه السلام فها هو يخرج يومًا مع جيشه العسكري الكبير، في موكب ملكي عظيم، وكان جيشه مكونا من ثلاث فرق: (فرقة الجن، وفرقة الإنس، وفرقة الطير) .
ومعنى حشر: جمع، والحشر: الجمع، ومنه قوله تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [2] [3] .
(1) سورة النمل، الأية: 17.
(2) سورة الكهف، الأية: 47.
(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (13/ 112) .