فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 360

ولما رأى بنو إسرائيل التابوت ساروا تحت قيادة طالوت مسارعين إلى الجهاد غير شاكين في النصر فسار بهم قاصدًا دروب الجهاد، وهنا ظهرت حنكة هذا القائد المظفر وعلمه وقوته في اختبار العناصر التي تحت قيادته حتى يعلم الصادق من الكاذب والقوي من الضعيف والمؤمن الشاك من الكافر وعلى هذا الأساس يتصرف فكان اختبارهم بالنهر وكانت مراتب الاختيار ثلاثة: أولًا: من يشرب فيروي ولا يبالي بمخالفة الأمر، وهذا يتبرأ منه.

ثانيًا: من يأخذ غرفة فيبل بها ريقه وهو مقبول على ما به من نقص في الجملة.

ثالثًا: من لا يذوق وهذا هو المولى والنصير الذي يوثق باتحاده ويعول عليه [1] .

وقد ثبت في الاختبار قلة من الجند، وذلك أن القوم كانوا قد فسد بأسهم وتزلزل إيمانهم واعتادوا العصيان فسهل عليهم عصيانهم وشق عليهم مخالفة الشهوة وإن كان فيه هوانهم، ولم يبق من أهل الصدق في الإيمان والغيرة على الملة والأمة إلا نفر قليل، والعدد القليل من أهل العزائم يفعل ما لا يفعل الكثير من ذوي المأثم [2] .

وثبت مع طالوت الطائعون، المؤمنون فقاتلوا جالوت، لم يفروا بل كان ثباتهم كثبات الجبال واستعانوا على ذلك بذكر الله ودعائه والتوكل الخالص عليه قال تعالى: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [3] .

(1) المراغي، أحمد مصطفى، تفسير المراغي، (مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي واولأده) ، (3/ 373) .

(2) رشيد رضا، مرجع سابق، (2/ 391 و 392) .

(3) سورة البقرة، الأية: 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت