النحاس من أقوى المعادن، فقد يكون سليمان استفاد من هذه العين في هذه الصناعات لتقوية مملكته، ونمو صناعاتها، وازدهار عمارتها وحضارتها.
أما عن مكان العين فإننا نجد كثيرًا من المفسرين ذكروا أنها كانت في بلاد اليمن [1] ولا يوجد أي دليل يوثق به على صحة هذا القول، والعقل والمنطق يستبعدان هذا القول.
والأرجح أن تكون هذه العين في مكان ما من فلسطين مقر مملكة سليمان عليه السلام والله أعلم.
يؤكد لنا القرآن الكريم أن الله تعالى سخر الريح لسليمان تجري بأمره إلى حيث يريد فكانت تجري بأمره، وتقطع له المسافات البعيدة في ساعات محدودة.
وجاء تسخير الريح لسليمان في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم.
والريح: مخلوق من مخلوقات الله وجندي من جنوده، يأمرها فتأتمر، وينهاها فتنزجر، تارة يرسلها بالخصب والخير والرخاء، وتارة يرسلها بالهلاك والدمار والشقاء!!!
فالريح هي التي تحمل الغيث وتسوقه إلى حيث يشاء الله، لتحيي به الأرض بعد موتها.
قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [2] .
(1) انظر: الطبري، مرجع سابق، (22/ 69) والقرطبي: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (14/ 173) وابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، (3/ 529) .
(2) سورة الأعراف، الأية: 57.