قبل سليمان لا يذوب، وأنها بقيت تجري ثلاثة أيام ولياليهن كمجرى الماء، وإنما يعمل الناس مما أعطى سليمان [1] .
وهذا الكلام فيه نظر ويحتاج حتى يثبت إلى دليل صحيح، ولا يوجد دليل، والعقل يستبعد هذه الأقوال، فهل سليمان كان أول من ظهر على يديه معدن نحاس؟ وهل كان النحاس قبل سليمان معدوما؟.
يقول الشيخ النجار: «قد يقول بعض الناس إن سليمان أول من صهر النحاس وأساله وأن الله لم يسل له عينًا من الأرض، والذي أقوله: إني أسلم بذلك متى علم علمًا صحيحًا أن القِطْر لم يوجد قبل سليمان» [2] .
وأما كيف تفجرت هذه العين فلا ندري كل الذي ندريه من سياق الآيات:
«أن هذا كان معجزة خارقة، كإلانة الحديد لداود، وقد يكون ذلك بأن فجر الله عينًا بركانية من النحاس المذاب من الأرض، أو بأن ألهمه الله إذابة النحاس حتى يسيل، ويصبح قابلًا للصب والطرق، وهذا فضل من الله كبير» [3] .
وظاهر الآيات يوحي أن النحاس المصهور كان يجري على وجه الأرض. ونحن نعلم من خلال تاريخ سليمان عليه السلام، وحديث القرآن عنه أنه كان رجل عمارة وبناء، وشيدت في عصره العديد من المباني والقصور، والقلاع والمساجد والقصاع الكبيرة والقدور، ومعلوم أن معدن
(1) انظر: ابن الجوزي، مرجع سابق، (6/ 438) وابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، (3/ 529) والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (14/ 174) .
(2) النجار، عبد الوهاب، قصص الأنبياء، (بيروت: دار العلم) ، بلا، ص 323.
(3) سيد قطب، مرجع سابق، (5/ 2898) .