المُلك الفاسد المفسد هو ما ابتليت به الأمة الإسلامية في هذه العصور ولقد قص القرآن علينا قصة تمثل المُلك الفاسد المفسد بكل جوانبه وهي قصة فرعون عليه اللعنة مع موسى عليه السلام ذلك الرجل الذي آتاه الله المُلك فطغى وتجبر وبطر نعمة الله التي أعطاه إياها.
و «فرعون» كلمة أعجمية، ليست مشتقة، قال الإمام الراغب الأصفهاني في المفردات: «وفرعون: اسم أعجمي وقد اعتبر عرامَتَه فقيل: تَفرعَنَ فلان: إذا تعاطي فعل فرعون، كما يقال: أَبْلَسَ. ومنه قيل للطغاة: الفراعنة والأبالسة [1] .
وقال عنه السمين الحلبي: «فرعون: اسم أعجمي. يقال: كل من ملك مصر فهو فرعون كما أن كل من ملك الروم فهو قيصر، ومن ملك الفرس فهو كسري، وكل من ملك اليونان فهو بطليموس، وكل من ملك الحبش فهو نجاشي وكل من ملك حمير فهو تُبَّع، وقد تصرَّفَت العرب فيه، واشتقوا منه فعلًا، فقالوا: تَفَرْعَن فلان: إذا فعل فعل فرعون وقالوا: هم الفراعنة العتاة» [2] .
ووردت كلمة فرعون أربعًا وسبعين مرة في القرآن، أحيانًا كانت تأتي كلمة «فرعون» لقبا على حاكم مصر، وأحيانًا كانت تضاف لها كلمة «ال» أو «قوم» فتقول آل فرعون، وقوم فرعون [3] ، وقصة موسى عليه السلام بصفة عامة هي أكثر قصص القرآن ورودا في القرآن وهو يعرضها في كل مرة من جانب يتناسب وموضوع السورة التي تعرض فيها وفي هذا المبحث
(1) الراغب الأصفهاني، مرجع سابق، ص 362.
(2) السمين الحلبي، أحمد بن يوسف، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، تحقيق: محمد التونجي، ط 1، (بيروت: عالم الكتب، 1414 ه-1993 م) ، 3/ 261.
(3) عبد الباقي، محمد فؤاد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن، (مؤسسة مناهل العرفان مصورة عن الطبعة المصرية) ، ص 515 - 516.