فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 360

والتيسير والجزاء الحسن عند الحاكم في مملكته، والمعتد الظالم يجب أن يلقي العذاب والإيذاء، وحين يجد المحسن في الجماعة جزاء إحسانه جزاء حسنًا أو مكانًا كريمًا وعونًا وتيسيرًا، ويجد المعتدي في جزاء إفساده عقوبة وإهانة وجفوة، عندئذ يجد الناس ما يحفزهم إلى الصلاح والإنتاج [1] .

وهذه العقوبات يجب أن تقام على الشريف والوضيع، والقوي والضعيف لا يحل تعطيلها لا بشفاعة ولا بهدية ولا بغيرها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم الأنموذج الأمثل في ذلك حين قال صلى الله عليه وسلم: «أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، لا تأخذكم في الله لومة لائم» [2] . وقال صلى الله عليه وسلم: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله في أمره» [3] .

وإن من أعظم المنكرات في هذا الشأن أن يترك الوالي إنكار المنكر أو إقامة الحد بمال يأخذه قال ابن تيمية:"وولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وإقامة الحدود عليها بمال يأخذه كان بمنزلة مقدم الحرامية الذي يقاسم المحاربين على الأخيذة، وبمنزلة القواد الذي يأخذ ما يأخذه ليجمع بين اثنين على فاحشة، وكان حاله شبيهًا بحال عجوز السوء امرأة لوط" [4] .

(1) سيد قطب، مرجع سابق جـ 4 ص 2261 باختصار.

(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب الحدود، باب إقامة الحدود، ص 458 - 459، رقم الحديث 2540 إسناده حسن وأخرجه عبد الله في زوائد المسند: 5/ 330 عن المفلوج به مطولًا، وأورده الضياء في المختارة، وفيه علة قادحة، وهي عنعنة عبيدة بن الأسود لأنه مدلس، مذكور في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين لابن حجر، وله شاهد عند البيهقي: 9/ 103 - 104، وفيه منصور الخولاني، ولم أجد له ترجمة، وشيخه غيلان بن أنس وثقه ابن حبان، وللحديث شواهد كثيرة.

(3) أخرجه أبو داود في كتاب القضاء، باب في الرجل يعين علي خصومة من غير أن يعلم أمرها، ص 724، حديث رقم 3597. إسناده صحيح: أخرجه أحمد في مسنده (2/ 70) ، حديث رقم 5385، مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وصححه أحمد شاكر. انظر تخريجه للمسند (7/ 204) حديث رقم: 5385، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي: 2/ 27، كما صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 1/ 436، حديث رقم: 437.

(4) ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، السياسة الشرعية، (دار المعرفة) ، ص: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت