«الصقور الطوال الأجنحة واحدها مصرحي» [1] ، ولا شك بأن تسخير الطير لسليمان هو أحد معجزاته عليه السلام التي وهبها الله له من ضمن ملكه الذي لا ينبغي لأحد من بعده.
أخبر سبحانه وتعالى أن من بين النعم التي أفاضها على سليمان عليه السلام، إسالة عين القِطْر له قال تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} [2] .
وقد جاءت هذه الآية من سورة سبأ، في معرض تعداد النعم التي أعطاها الله تعالى لسليمان.
تكاد كتب اللغة تجمع على أن القِطْر هو النحاس الذائب أو ضرب منه [3] ، وأكثر المفسرين ذهبوا إلى هذا القول: إن القِطْر هو النحاس الذائب ومعنى «أسلنا له عين القطر» أذبنا له النحاس حتى كان يجري كأنه عين ماء متدفقة من الأرض [4] .
وهذا النحاس الذائب كان يخرج من الأرض خروج الماء من الينبوع.
قال القاضي البيضاوي: «أساله من معدنه، فنبع عنه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سماه عينًا» [5] .
وهذه النعمة الباهرة آية على علو شأن سليمان، وارتفاع قدره عند ربه جل وعلا. وعن حقيقة هذه العين: ذكر بعض المفسرين أوصافًا، ونقلوا كلامًا لا يخلو من النقاش فقال بعضهم: إن النحاس أذيب مذ ذاك، وكان
(1) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، قصص الأنبياء، (صيدا: المكتبة العصرية) ، ص 334، وانظر الفيروز أبادي، مرجع سابق، مادة:"صرح"، ص 256.
(2) سورة سبأ، الأية: 12.
(3) انظر: مدكور وآخرين، مرجع سابق، 2/ 373 والراغب الأصفهاني، مرجع سابق، ص 454.
(4) الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير، ط 1، (القاهرة:، دار الصابوني، 1417 هـ - 1997 م) ، 2/ 502.
(5) البيضاوي، مرجع سابق، (4/ 394) .