فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 360

«الصقور الطوال الأجنحة واحدها مصرحي» [1] ، ولا شك بأن تسخير الطير لسليمان هو أحد معجزاته عليه السلام التي وهبها الله له من ضمن ملكه الذي لا ينبغي لأحد من بعده.

المطلب الثاني: إسالة عين القطر

أخبر سبحانه وتعالى أن من بين النعم التي أفاضها على سليمان عليه السلام، إسالة عين القِطْر له قال تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} [2] .

وقد جاءت هذه الآية من سورة سبأ، في معرض تعداد النعم التي أعطاها الله تعالى لسليمان.

تكاد كتب اللغة تجمع على أن القِطْر هو النحاس الذائب أو ضرب منه [3] ، وأكثر المفسرين ذهبوا إلى هذا القول: إن القِطْر هو النحاس الذائب ومعنى «أسلنا له عين القطر» أذبنا له النحاس حتى كان يجري كأنه عين ماء متدفقة من الأرض [4] .

وهذا النحاس الذائب كان يخرج من الأرض خروج الماء من الينبوع.

قال القاضي البيضاوي: «أساله من معدنه، فنبع عنه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سماه عينًا» [5] .

وهذه النعمة الباهرة آية على علو شأن سليمان، وارتفاع قدره عند ربه جل وعلا. وعن حقيقة هذه العين: ذكر بعض المفسرين أوصافًا، ونقلوا كلامًا لا يخلو من النقاش فقال بعضهم: إن النحاس أذيب مذ ذاك، وكان

(1) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، قصص الأنبياء، (صيدا: المكتبة العصرية) ، ص 334، وانظر الفيروز أبادي، مرجع سابق، مادة:"صرح"، ص 256.

(2) سورة سبأ، الأية: 12.

(3) انظر: مدكور وآخرين، مرجع سابق، 2/ 373 والراغب الأصفهاني، مرجع سابق، ص 454.

(4) الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير، ط 1، (القاهرة:، دار الصابوني، 1417 هـ - 1997 م) ، 2/ 502.

(5) البيضاوي، مرجع سابق، (4/ 394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت