يشكر المالك عند العطاء فكذلك يتوجب عليه أن يصبر عند المنع، فالأمور بيد مالكها، والنفوس بيد خالقها، يختار لمن يشاء ما يشاء [1] .
اسم الله المليك ورد في القرآن الكريم مطلقًا يفيد المدح والثناء على الله بنفسه منونًا مرادًا به العلمية ودالا على الوصفية وكمالها، وقد ورد المعنى محمولًا عليه مسندًا إليه في قوله تعالى: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [2] ، وورد الاسم مقيدًا في السنة، فعند الترمذي [3] وصححه الألباني [4] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: قل: اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السماوات والأرض، رب كل شئ ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، قال: قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك» [5] .
والمليك في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعيل فعله ملك يملك مِلكًا ومُلكا، وجمع المليك ملكاء، والمليك هو المالك العظيم المُلك، فهو اسم يدل على العلو المطلق للمَلك في ملكه وملكيته، فله علو الشأن
(1) الرضواني، مرجع سابق، ص 599.
(2) سورة القمر، الأية: 55.
(3) هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي البوغي الترمذي، أبو عيسى (209 - 279 هـ = 824 - 892 م) : من أئمة علماء الحديث وحفاظه، من أهل ترمذ (على نهر جيحون) تتلمذ للبخاري، وشاركه في بعض شيوخه. وقام برحلة إلى خراسان والعراق والحجاز وعمي في آخر عمره. وكان يضرب به المثل في الحفظ.
مات بترمذ. من تصانيفه (الجامع الكبير - ط) باسم (صحيح الترمذي) في الحديث، مجلدان، و (الشمائل النبوية - ط) و (التاريخ) و (العلل) في الحديث. (انظر: الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي، الأعلام، ط 15،(دار العلم للملايين) ، 6/ 322).
(4) الألباني، محمد ناصرالدين، السلسلة الصحيحة، 6/ 252، رقم الحديث 2753.
(5) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا اصبح وإذا امسى، 1007، 3392. صححه ابن حبان، حديث رقم: 2349، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي: 1/ 513.