فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 360

المالك في بعض الأمور، والفرق بين الوصفين بالنسبة إلى الرب سبحانه: أن الملك صفة لذاته والمالك صفة لفعله [1] .

واسم المالك يدل على ذات الله وعلى صفة الملكية بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية فلا يمكن أن يكون مالك ميتًا أو غافلًا عن ملكه وإلا زال بعضه أو كله ويدل على العلم والمشيئة والقدرة والعزة والعظمة والقوة والقبض والبسط والإعطاء والمنع والسمع والبصر والحكمة والخبرة؛ فالله جل وعلا لما ذكر ملكيته للأشياء وأنه الذي يمنحها لمن يشاء ذكر بعدها القدرة كلازم لذلك، فاسم الله المالك يدل على هذه الصفات وغيرها من صفات الكمال باللزوم والاسم دل على صفة ذات [2] .

فيجب على المسلم أن يعتقد أنه عبد في مُلك سيده مستخلف في أرضه أمين في ملكه قد ابتلاه فيما أعطاه وامتحنه واسترعاه، أيرد الملك إلى المالك أم ينسب للمخلوق أوصاف الخالق؟ فيتكبر على العباد بنعم الله ويتعالى عليهم بما امتحنه وأعطاه، فالموحد الصادق يتحرى في قوله وفعله توحيد الله في اسمه المالك لا يتوكل إلا عليه ولا يلجأ إلا إليه لعلمه أن أمور الدنيا بيديه، وأن المبتدأ منه والمنتهي إليه، قال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [3] ، فوجب على الموحد أن يعرف نفسه وحقيقتها وحقيقة النعم وملكيتها وأنه لا يليق به إلا التواضع والخضوع، كما أنه يتوجب عليه أن

(1) الشوكانى، محمدبن على بن محمد، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، تحقيق: سيد إبراهيم، (القاهرة: دار الحديث،1427 ه-2007 م) ، 1/ 45.

(2) الرضواني، مرجع سابق، ص 598.

(3) سورة يونس، الأية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت