فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 360

بجيش لا طاقة لهم دفعه ومواجهته، وسيخرجهم من أرض العز مهانين مذلين.

فعرفت الملكة ومعها قومها أن سليمان -عليه السلام- ليس ملكًا متجبرًا، ولا حاكمًا دنيويًا، وأدركوا أنه لا مناص من الدخول في طاعته والخضوع لأمره.

وحصل ما حصل فيما فصلناه سابقًا من الإتيان بالعرش وتنكيره ودخولها الصرح وما حدث لها عندما رأته ثم إسلامها، وهذه القصة توضح أن على المُلك الراشد أن يعمل بشتى الوسائل على نشر الشريعة وتبليغها لمن لم تصل إليه.

قال السبكي:"فمن وظائف السلطان تجنيد الجنود، وإقامة فرض الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، فإن الله تعالى لم يولِّه على المسلمين ليكون رئيسًا آكلًا شاربًا مستريحًا، بل لينصر الدين، ويعلي الكلمة، فمن حقه ألا يدع الكفار يكفرون بنعم الله ولا يؤمنون بالله ولا برسوله" [1] .

فكل ملك راشد يؤمن بالله ورسوله ويدين دين الحق، لا ينتهي عمله بأن يبذل المستطاع لإفراغ حياته في قالب الإسلام ولا تبرأ ذمته من ذلك فحسب؛ بل يلزمه بمقتضى ذلك الإيمان أن يستنفذ جميع قواه ومساعيه في انتزاع زمام الأمر من أيدي الكافرين والفجرة الظالمين حتى يتسلمه رجال ذوو صلاح ممن يتقون الله ويرجون حسابه، ويقوم في الأرض ذلك النظام الحق المرضي عند الله الذي به صلاح أمور الدنيا وقوام شئونها.

(1) السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، معيد النعم ومبيد النقم، تحقيق: محمد علي النجار وأبو زيد شلبي، ط 2، (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1413 ه-1993 م) ، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت