فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 360

بأن أهلكهم بالغرق في اليم {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} والباء في (بأنهم) للسببية، أي أغرقناهم جزاء تكذيبهم بالآيات، والغفلة عنها بالإعراض عن التفكر والنظر في دلالات الآيات وصدق موسى [1] .

والقرآن هنا يسوق حادث إغراق فرعون وملئه بصورة مجملة فلا يفصل خطواته كما فصلها في مواطن أخرى، وذلك لأن المقام هنا هو مقام الأخذ الحاسم بعد الإمهال الطويل فلا داعي إذن إلى طول العرض والتفصيل إن الحسم السريع هنا أوقع في النفس، وأرهب للحس، وأزجر للقلب، وأدعى إلى العظة والاعتبار [2] ، ثم بين سبحانه مظاهر فضله وكرمه على بني إسرائيل بعد أن بين نهاية فرعون وآله فقال: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [3] ثم ختمت الآية بقوله تعالى: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [4] من بناء القصور الشاهقة والمنازل القوية، وما كانوا يرفعون من البساتين والصروح المشيدة، كصرح هامان وغيره [5] وهكذا تنهي السورة الكريمة هذا الدرس بذكر ما أصاب الظالمين والغادرين وحال كل من يغتر بملكه وجاهه من دمار وخراب، وما أصاب المستضعفين الصابرين من خير واستخلاف في الأرض.

وتحكي سورة طه فصلًا آخر من فصول المُلك الفاسد المفسد من قصة موسى عليه السلام وفرعون ذلك الطاغية؛ فلما أظهر الحق تبارك وتعالى لموسى عليه السلام الآيتين وهما العصا واليد، وعلم أنه مؤيد من الله تعالى، أمره الله بالأمر العظيم، وهو مواجهة أعظم ملوك الأرض يومئذ بالموعظة، وبإصلاح فساد حاله وإنه ليعرف من هو فرعون، فقد تربى في

(1) ابن عاشور، مرجع سابق، 9/ 75 بتصرف.

(2) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 362.

(3) سورة الأعراف، الأية: 137.

(4) سورة الأعراف، الأية: 137.

(5) طنطاوي، مرجع سابق، 5/ 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت